فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 10841

قوله: (وقيل بذل وجهه له في السجود) فيكون الوجه حَقيقَة. وجه التمريض هُوَ انتفاء

التَّنْبيه الْمَذْكُور ؛ إذ هُوَ بناء عَلَى الوجه الأول واسْتعْمَال (أسلم) في بذل غير مُتَعَارَف .

قوله: (وفي هذا الاسْتفْهَام) لأنه إنكار لأن يكون أحد أحسن دينًا ممن فعل ذلك

ومساويًا له لأن مثل هذا التركيب شائع في العرف لنفي المساواة وإن لم يكن في اللغة

متعرضًا لنفي المساواة فيتحقق التَّنْبيه الْمَذْكُور ؛ إذ لو كان منتهى ما تبلغه الْقُوَّة البشرية غير

ذلك لكان من تمسك به (أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) وقد نفى الله تَعَالَى ذلك(وفيه تنبيه

على أن ذلك منتهى ما تبلغه الْقُوَّة البشرية)أي الْقُوَّة النظرية البشرية وإن كان لذلك المنتهى

مراتب كثيرة ؛ إذ تحقيقه في العوام ليس مثل تحققه في الخواص .

قوله: (آتٍ بالحسنات تارك للسيئات) نبه به عَلَى أنه إشَارَة إلَى الْأَعْمَال الفرعية

وتكميل الْقُوَّة العملية كما أن (ومن أحسن) الآية. إشَارَة إلَى تكميل الْقُوَّة

النظرية .

قوله: (الموافقة لدين الْإسْلَام) أي الْمُرَاد بملة إبْرَاهيم دين الْإسْلَام عبر بها لموافقته

فصح التَّعْبير بها .

قوله: ( [المتفق] عَلَى صحتها) إشَارَة إلَى وجه رجحان التَّعْبير بها .

قوله:(مائلًا عن سائر الأديان إلَى دين الْإسْلَام وهو حال من المتبع أو من الملة

أو إبْرَاهيم).

قوله: (اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله) أي الْكَلَام اسْتعَارَة

تمثيلية ؛ إذ هُوَ تَعَالَى منزه عن الخلة الحقيقية بأي معنى كانت .

قوله:(وإنما أعاد ذكره ولم يضمر تفخيمًا لشأنه وتنصيصًا على أنه الممدوح. والخلة

من الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها. وقيل من الخلل فإن كل واحد من الخليلين يسد

خلل الآخر، أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يترافقان في الطريقة، أو من الخلة

بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال والْجُمْلَة اسْتئْنَاف)أي جواب سؤال مقدر كأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْجُمْلَة اسْتئْنَاف فيكون جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما سبب أحسنية دين من اتبع

ملة إبْرَاهيم. وأُجيب بأن اللَّه اتخذ إبْرَاهيم خليلًا فيفيد أن دين من اتبع ملة خليل الله أحسن وفي

الكَشَّاف هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب فأيدتها تأكيد وجوب اتباع ملته؛ لأن من

بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلًا كان جديرًا بأن تتبع ملته وطريقته، ولو جعلتها مَعْطُوفة

على الْجُمْلَة قبلها لم يكن لها معنى. إلَى هنا كلام الكَشَّاف. قوله لم يكن لها معنى لأنه لا يخلو

من أن يعطف عَلَى قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا) أو عَلَى صلة من أو عَلَى خبر

الْجُمْلَة الحالية وهو محسن لا يجوز الأول لأن قوله (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ)

اعتراض وتوكيد لمعنى قوله:(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ

مُؤْمِنٌ)وبيان أن الصالحات ما هي وأن الْمُؤْمن من هُوَ، أو اسْتئْنَاف لبيان

علة الحكم السابق وليس في (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) ذلك عَلَى أن عطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت