فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 10841

فأضيف لبيان الْمُرَاد وكفى بقول الكَشَّاف دليلًا عَلَى أن مثل هذه الْإضَافَة للبيان وبمعنى من

وإن كان الْمُضَاف أعم مُطْلَقًا من الْمُضَاف إليه.

قوله: (ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية) (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ

الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) كما ذكر في سورة الأنعام لكن في

القاموس النعم ويسكن عينه الشاة والإبل أو هُوَ خاص بالإبل جمعه أنعام انتهى. وفيه

من المخالفة ما لا يخفى.

قوله: (ألحق بها الظباء وبقر الوحش) أي بدلالة النص لمشابهتها إياها في الاجترار

وعدم الأنياب. وقيل وألحق بها أي بطَريق الْقيَاس.

قوله:(وقيل هما الْمُرَاد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم

الأنياب)إذ الأول يوافق ما في سورة الأنعام، وأَيْضًا لا يلائم الْإضَافَة؛ إذ حِينَئِذٍ تكون

الْإضَافَة لأدنى ملابسة وهي مجازية.

قوله: (وإضَافَتها إلَى الأنعام بملابسة الشبه) من قبيل لجين الماء. وقوله في الاجترار

وهو أن يجر العلف من جوفه ويخرجه إلَى حلقه ليعبد مضغة فيبلغه.

قوله: (إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)

لا يصح الاستثناء إلا بتقدير مضاف؛ إذ المتعلق هُوَ اللَّفْظ الدال عَلَى التحريم ولم يصح

الاستثناء من بهيمة الأنعام إلا بتقدير مضاف أو الْفَاعل فأشار أولًا إلَى تقدير الْمُضَاف وثانيًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي الأزواج الثمانية إشَارَة إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) (مِنَ

الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) ويخرج منها الخيل والبغال والحمير

وغيرها من الحيوانات التي لا تجتر. قوله في الاجترار وهو أن يجر العلف ويخرجه إلَى حلقه ثم

يمضغه ويبتلعه. وحاصل الخلاف أن الْمُرَاد بالبهيمة إما الأنعام فالْإضَافَة حِينَئِذٍ للبيان وإما ما يماثلها

من حيوانات الوحش فإضافته لمناسبة الشبه كطائر الجمل للنعامة.

قوله: إلا محرم ما يتلى عليكم. بإضافة محرم إلَى ما، وإنَّمَا قدر المضاف ليصح الاستثناء فإن

ما يتلى عليكم هُوَ آيات الْقُرْآن فَكَيْفَ استثنى من بهيمة الأنعام وهو لا يجانسها؟ فلا بد من تقدير

مضاف هُوَ مما يجانسها فقال إلا محرم ما يتلى. أي إلا البهيمة التي [حرمتها] الآية المتلوة في الْقُرْآن

وهو قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) إلَى قَوْله: (عَلَى النُّصُبِ)

فإن قَوْلُه تَعَالَى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) يقتضي إحلالها عَلَى جميع الْوُجُوه

فبين الله تَعَالَى أنها إن كانت ميتة أو دمًا أو خنزيرًا أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو افترسها السبع

أو ذبحت عَلَى غير اسم الله فهي محرمة وهو الْمُرَاد من قول المص إلا محرم ما يتلى عليكم من

الْقُرْآن أو لا بد من تقدير فاعل وهو الْمُرَاد من قوله: (أو إلا ما يتلى عليكم)

تحريمه إلا ما يتلى عليكم أنه تحريمه، فيكون يتلى في الأصل مسندًا إلَى آية وهي مضافة إلَى

تحريمه، فحذف الْمُضَاف الأول وهو آية فقام الْمُضَاف إليه وهو تحريمه مقام ثم حذف الْمُضَاف

الثاني مقام الضَّمير المجرور الْمُضَاف إليه التحريم الراجع إلَى ما مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت