إلى تقدير الْفَاعل ثم إضافة المحرم إما بمعنى اللام وهو الظَّاهر أو بمعنى في وإما بمعنى
من فلا يصح.
قوله: (أو(إلا ما يتلى عليكم) آية تحريمه) وعلى التقديرين يكون
الاستثناء متصلًا، ولو قيل الْمُرَاد بما يتلى البهيمة وجعل إسناد التلاوة إليها مَجَازًا عقليًا بلا
تقدير لم يبعد. قوله تحريمه الظَّاهر أن إسناد التلاوة إلَى تحريم مجاز في الإسناد.
قوله: (حال من الضَّمير في لكم) ومعنى عدم إحلالهم له تقدير حركته اعتقادًا وعملًا
وهو شائع في الْقُرْآن والسنة كذا قيل. فالظَّاهر أن هذا الْمَعْنَى لهذا المبنى مجاز بعلاقة اللزوم.
قوله: (وقيل أو أوفوا) فيكون قيدًا للمأمور أعني الإبقاء لا لطلبه؛ إذ العامل في الحال
هو الْفعْل الْمَذْكُور لا فعل الطلب فلا يلزم من وعدم وجوب الإيفاء عند كونهم محلين
الصيد أي معرضين للصيد في الإحرام، وكذا قولك صل وأنت صاحٍ ليس قيدًا للأمر بل
للمأمور بمعنى اطلب منك صلاة مقرونة بالصحو كذا في التلويح في بحث السكر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل من واو أوفوا. هُوَ قول الأخفش.
قوله: حال من الضَّمير في لكم وقوله: (أنتم حرم) حال عَمَّا استكن في
محلى فالحالان متداخلتان لا مترادفتان، فالْمَعْنَى أحلت لكم الأنعام في حال أنكم لا يحلون الصيد
محرمين. قيل يرد عَلَى هذا أن الحال قيد الْفعْل بحَيْثُ يلزم من انتفاء الحال انتفاء الْفعْل فيلزم من
انتفاء تحريمهم الصيد انتفاء إحلال الله تَعَالَى بهيمة الأنعام وليس الأمر كَذَلكَ فالوجه أن يقال إنه
حال من فاعل أحلت كأنه قيل أحللنا بهيمة الأنعام عبر محلي الصيد وذلك لأن التحليل والتحريم
من شأن الشارع لا من شأن المكلفين. أقول: يرد عَلَى هذا ما يرد عَلَى ذلك أَيْضًا عَلَى أن ذلك
الْمَعْنَى الذي ذكره السائل عَلَى تقدير أن يحمل غير عَلَى الاستثناء لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ(أحلت لكم
بهيمة الأنعام)في جميع الأحوال إلا حال ما حرمتم الصيد وأنتم حرم فيفيد بمفهومه
أن ما أحلت بهيمة الأنعام حال كونكم محرمين الصيد (وأنتم حرم) وليس كَذَلكَ
هذا هُوَ وجه التعسف في قول المص. وقيل استثناء وفيه تعسف. وأقول الوجه أن يكون هذا من قبيل
قولك أكرمك وأنت غير مكرم لي. ومعناه أكرمك حال كونك غير مكرم لي فيفيد ثبوت إكرامك له
وهو مكرم لك بالطريق الأولى كما في قولك أكرمك ولو أهنتني، فإن الشيء إذا ثبت عَلَى أبعد
الاحتمالين فثبوته عَلَى أقربهما يكون بالطريق الأولى عَلَى منوال قوله - صلى الله عليه وسلم:"نعم العبد صهيب لو"
لم يخف الله لم يعصه"وتلخيص الْكَلَام في هذا المقام أن (غير) إن حمل عَلَى الاستثناء بحسب أن"
تخرج بهيمة الأنعام عن عمومها ويخص بما هُوَ المصطاد فيكون الْمَعْنَى(أحلت لكم بهيمة
الأنعام)مما يصطاد محرمين الصيد حال كونكم حرمًا فيفيد بمفهومه لا يحل لكم
المصطاد من بهيمة الأنعام حال كونكم حرما، وأما إذا لم يحمل عَلَى الاستثناء يكون الْمُرَاد بهيمة
الأنعام العام الشامل لكل من [بهائم] الأنعام ويكون العبد المُسْتَفَاد من الحال راجعًا إلَى الْمَعْنَى
الذي ذكرنا لا لإخراج ما يخالف معناه المَنْطُوق له بل المقصود بيان ثبوت الحكم عَلَى أبعد
الاحتمالين ليعلم ثبوته عَلَى أقربهما بالوجه الأولى ولضرورة تصحيح هذا المفهوم المخالف
المُسْتَفَاد من غير سواء حمل عَلَى الحال أو الاستثناء. خصص بعضهم البهيمة في الآية ببقر الوحش
فلعل وجه التعسف في قوله وفيه تعسف هُوَ هذا التكليف البعيد.