التكليب ولطائف الحيل وحل الصيد والأول يتعلق بالإلهام والعقل، والثاني يتعلق بالشرع
وأشار الْمُصَنّف إلَى الأولين أولًا وإلى الثاني ثانيًا، وكلمة (أو) في كلام الْمُصَنّف لمنع الخلو
فلا منع من جمع الاحتمالات .
قوله:(من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه
الصيد ولا يأكل منه)أي من اتباع الكلاب المصيد بإرسال صاحبه أي اتباعه عقيب إرساله
بلا طول وقفته بعد إرساله إلا إذا كمن الفهد فإنه حيلة في الاصطياد .
قوله:(وهو ما لم تأمل منه لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لعدي بن حاتم «وإن أكل منه
فلا تأكل إنما أمسك على نفسه». وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في
سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون لا يشترط مطلقًا)في سباع الطير
وإليه ذهب أبو [حِينَئِذٍ] رحمه الله تَعَالَى لا يشترط مُطْلَقًا وإليه ذهب مالك والشافعي رحمهما الله
تَعَالَى لأن فعل الكلب إنما كان ذكاة بتعلمه وبالأكل لا يعود جاهلا .
قوله:(الضَّمير لما علمتم. والْمَعْنَى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن عليكم
بمعنى سَمُّوا عليه إذا أدركتم ذكاته)الضَّمير لما علمتم والواو لمطلق الجمع فلا ينافيه تقدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
من جهة الكسب بالعقل الموهوب منه تَعَالَى وفي الثاني من جهة الشرع قد بين وجه حل صيد
الجوارح بأن شرط في حله أن يتبع الصيد بإرسال صاحبه بحيث لا يميل إلَى جانب آخر ولا
ينحرف عنه وأن ينزجر بزجر صاحبه وينصرف بدعائه وأن يمسك عليه الصيد أي يمسكه عَلَى
صاحبه لا عَلَى نفسه وأن لا يأكل منه، وهذا هُوَ التعليم الشرعي والأول التعليم الإلهامي أو العقلي.
قوله: وينزجر بزجره. عطف بحسب الْمَعْنَى عَلَى اتباع الصيد لا بحسب اللَّفْظ للزوم عطف الْجُمْلَة
على المفرد وعطف الْفعْل عَلَى الاسم فهو كالعطف في قَوْله تَعَالَى:(فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ
الصَّالِحِينَ)وما في الكَشَّاف أظهر قال أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد
بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد عليه .
قوله: وهو مال يأكل منه أي ما دام لم يأكل منه وإن أكل منه لا يحل أكله لقوله عليه
السلام"وإن أكل منه فلا تأكل"وعن علي رضي الله عنه"إذا أكل البازي فلا تأكل"وفرق العلماء
فاشترطوا في سباع البهائم ترك الأكل لأنها [تؤدب] بالضرب ولم يشترطوه في سباع الطير ومنهم من
لم يعتبر ترك الأكل أصلا فلا يفرق بين إمساك الكل والبعض. وعن سلمان وسعد بن أبي وقاص
وأبي هريرة رضي الله عنهم وإذا أكل الكلب ثلثيه وبقي ثلثه وذكرت اسم الله فكل .
قوله: إنما أمسك عَلَى نفسه تعليل نهي الأكل المُسْتَفَاد بلا تأكل أي لا تأكل منه لأنه إنما أمسك
على نفسه لا عَلَى صاحبه ومعنى إمساكه عَلَى نفسه إمساكه مستقرًا عَلَى نفسه وطبيعته لا عَلَى تعليمه فلا
يكون إمساكه إثر التعليم بل إنما هُوَ ناشئ من طبعيته وجبلته. ويجوز أن يكون عَلَى بمعنى اللام أي
أمسك لنفسه لا لصاحبه كما في قوله عز وجل: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) .
قوله: بمعنى سَمُّوا عليه إذا أدركتم ذكاته، فعلى هذا إذا لم يذك باسم الله عند إدراك ذكاته لا
يحل أكله وإن سَمَّى الله وقت إرساله .