فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 10841

على زنة اسم الْفَاعل لا غير، وأما المطبقة بفتح الباء وجوز بعض شراح الجزري كسر الباء

على التَّجَوُّز كالتَّجَوُّز في المستعلي ثم إنها سميت بالمنفتحة لأنها ينفتح ما بين اللسان

والحنك عند النطق بها وخروج الريح من بَيْنَهُمَا وهو لغة الافتراق .

قوله: (ومن القلقلة) أي وذكر في الفواتح (وهي حروف تضطرب عند خروجها) أي

عن مخرجها ويقال لها حروف اللقلقلة أَيْضًا وكلاهما بمعنى الحركة وهي المرادة بقوله

تضطرب فإنه افتعال من الضرب معناه ما ذكر ومنه اضطراب الأمور بعض اخْتلَافها، وإنَّمَا

سميت بذلك لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلَى شبه التحرك لشدة أمرها

من قولهم قلقله إذا حركه، وإنَّمَا حصل لها ذلك لاتفاق كونها مجهورة شديدة فالجهر يمنع

النفس أن يجري معها والشدة تمنع أن يجري معها عرفتها فلما اجتمع هذان الوصفان

احتاجت إلَى التَّكَلُّف في بيانها فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها

ساكنة حتى يخرج إلَى شبه تحريكها لقصد بيانها وعلل القاضي بأنها حين سكونها تقلقل

عند خروجها حتى يسمع لها نبرة قوية وفيه تجوز لأنه أراد بتقلقلها مشابهتها للمتقلقل لا

تحركها حَقيقَة وإلا لزم اجتماع السكون والتحرك في حين واحد كذا في الفوائد السرية وفي

بعض شروح الجزري، وإنَّمَا وصفت بذلك لأنها حين سكونها لا فيما إذا وقف عليها تقلقل

المخرج حتى يسمع له نبرة قوية لما فيها من شدة الصوت الصاعد فيها مع الضغط دون

غيرها انتهى. فالاضطراب صفة المخرج في هذا البيان وفي كلام الْمُصَنّف يكون صفة

الحروف ويد الضغط مذكور في كلام أكثرهم فلا يعرف وجه تركه المص والْقَوْل بأن قوله

تضطرب مستلزم له ضعيف؛ لأن دلالة الالتزام مهجورة في التعريف عَلَى أن اللزوم غير

مسلم وتعرض لتعريفها لأنه اختار تعريفًا وعدل عن التعريف عند القوم وهو أنها حروف

يصحبها ضغط اللسان في مخرجها عند الوقف مع شدة الصوت المتصعد من الصدر انتهى.

كأنه أَشَارَ إلَى أن الأحسن في تعريفه هُوَ ما ذكره، ولا يخفى ما فيه (ويجمعها قد طبج) من

باب علم وبالجيم من الطبج وهو الضرب عَلَى الشيء الأجوف كالطبل وهي حروف خمسة

والْمَذْكُور في الفواتح الكريمة منها اثنان وهما الطاء والقاف كما قال (نصفها الأقل) أي

النصف التقريبي قوله (لقلتها) علة لذكر النصف الأقل أي لقلة هذه الحروف في نفسها

اخْتيرَ في الذكر النصف الأقل فيناسبها ترجيح جانب القلة ؛ إذ اللطف المومي إليه إنما

يحصل به لا بذكر الأكثر والحروف المطبقة وإن كانت قليلة لكن إن لها نصفا تحقيقيا

فيمكن محافظة اللطائف الْمَذْكُورة فيها من الاشتمال عَلَى إنصاف الأنواع بخلاف هذه فإنه

لما لم يمكن محافظتها بهذه الطريق أشير إلَى لطيفة أخرى بهذا الوجه الأخرى وإطلاق

النصف عَلَى الأقل منه مجاز بعلاقة المجاورة، ولما كانت القلقلة من الصفات التي اختصت

ببعض الحروف دون بعضها من غير تحقق أضدادها لم يقل ومن البواقي التي كذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت