فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 10841

مراد من قال، وإنما لم يذكر هنا البواقي لعدم تسميتهم إياها باسم خاص كائر البواقي ثم

هذه النُّكْتَة اخْتيرَت في البواقي وهي ثلاثة وعشرون والْمَذْكُور في الفواتح منها اثنا عشر

وهو نصفها الأكثر فرجح عَلَى النصف الأقل لمناسبة الكثرة وإذا عدت الألف حرفا برأسها

يكون الْمَذْكُور من البواقي نصفها التحقيق؛ إذ البواقي حِينَئِذٍ أربعة وعشرون حرفًا واثنا عشر

نصفها تحقيقًا.

قوله: (ومن اللينتين) أي وذكر من الحرفين اللينتين (الباء) إنثه لبيان أسماء الحروف

سماعية وسميتا لينتين لأنهما تخرجان في لين بلا كلفة عَلَى اللسان لاتباع مخرجهما وهو

يوجب انتشار الصوت (لأنها أقل) تعليل لاختيار الياء دون الواو أي، وإنما خصت الياء

بالذكر لأنها أقل (ثقلًا) من الواو وإن اشتركا في أصل الثقل ولم تعد الألف الساكنة منها

لأنها في الأغلب منقلبة عن الواو والياء ومن عدها منها كصاحب المفصل حِينَئِذٍ قال:

وحروف اللين بصيغَة الجمع نظرًا إلَى أنها حرف عَلَى حيالها قال الجاربردي نقلًا عن ابن

الحاجب حروف اللين وهي الألف والواو والياء لما فيها من قبول التطويل لصوتها وهو

الْمَعْنَى باللين فإذا وافقها ما قبلها في الحركة فهي حرف مد ولين فالألف حرف مد ولين

أبدا والواو والياء بعد الفتحة حرف لين وبعد الضمة والكسرة حرف مد ولين انتهى. ولا

يذهب عليك أن مختار الْمُصَنّف كون الألف حرفًا برأسها كما أشرنا إليه في قوله سابقًا وإذا

عد الألف الخ. فاللائق له أن يعد الألف من الحروف اللينة وجعل ما ذكر في الفواتح

نصفها الأقل ولم يقل هنا أَيْضًا ومن البواقي التي كذا لما مَرَّ من أنها من الصفات التي

اختصت ببعض الحروف بلا تحقق أضدادها وما ذكر من البواقي ثلاثة عشر حرفًا نصفها

التحقيقي أو التقريبي فإن الْمُصَنّف لما ذكر أن الْمَذْكُور في الفواتح أربعة عشر اسمًا فإذا

كان الْمَذْكُور من اللينتين التاء فقط فالْمَذْكُور من البواقي يكون ثلاثة عشر (ومن المستعلية)

أي وذكر من الحروف المستعلية (وهي التي يتصعد الصوت) أي يستعلي(بها في الحنك

الأعلى)فالاستعلاء صفة الصوت والحروف وصفت به مَجَازًا لسببيتها له والاستعلاء أعم

من الإطباق وغيره لأنه ذكر بلا شرط شيء وقد عرفت أن المطبقة أخص من المستعلية

وحاصل الْمَعْنَى أن المستعلية هي الحروف التي يستعلي الصوت عند النطق بها في الحنك

الأعلى ارتفع اللسان واستعلى إلَى حد إطباق الحنك الأعلى عَلَى سطحه كما في

الحروف الأربعة المطبقة أو لم يرتفع إلَى ذلك الحد بل ارتفع واستعلى أقصاه إلَى الحنك

الأعلى بلا إطباق كما في الحروف الثلاثة الباقية فالْمُرَاد بالاستعلاء معناه اللغوي فلا دور

ولعل التَّعْبير بـ يتصعده للاحتراز عن الدور بالكلية، وإنما تعرض لتعريفها؛ إذ التعريف الْمَشْهُور

وهو ما يرفع بسببه اللسان إلَى الحنك لما كان فيه خلل لأنه يوهم اتحادها مع المطبقة

واحتج في دفعه بأن المعتبر فيها مجرد ارتفاع اللسان إلَى الحنك وفي المطبقة بشرط

الإطباق معه عدل عنه واختار تعريفًا أحسن منه فلذا تعرض له وترك قيد رفع اللسان لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت