الْمُرَاد ذلك لما ساغ وضع الجمع مَوْضع المثنى للالتباس لأن اليد ليس جزاء واحد في الشخص
فإذا أضيف الأيدي إلَى ضمير التثنية لم يعلم أن المأمور به قطع يد واحدة من كل منهما أو يدان.
وأما إذا كان الْمُرَاد الأيمان فلكون اليمين واحدًا علم أن المأمور به قطع كل منهما .
قوله: (كما في قَوْله تَعَالَى:(فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) وضع الجمع
مَوْضع المثنى لتحقق شرطه وهو كون الخبر الْمُضَاف إلَى الكل جزءًا مفردًا منه لأن الأمن
من الالتباس إنما يتحقق بهذا الشرط .
قوله: (اكتفاء بتثنية الْمُضَاف إليه) هربًا عن تكرار التثنية ولكراهة توالي لفظي التثنية .
قوله: (واليد اسم تمام العضو ولذلك ذهب الخوارج إلَى أن المنقطع هُوَ المنكب)
اسم تمام العضو أي في اللغة ذهب الخوارج الخ. ومن النَّاس من قال بقطع الأصابع فقط
لأن البطش يقع بها .
قوله: (والْجُمْهُور عَلَى أنه الرسغ) احتراز عن الخوارج وبعض النَّاس .
قوله: (لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه) أتي بسارق. الْحَديث. إن هذا
الْحَديث مشهور يجوز تَقْييد الْكتَاب به فلا كلام فيه، وإلا فهو مشكل والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: كما قال
الزيلعي. ولأن كل من قطع من الأئمة قطع من الرسغ فصار إجماعًا فعلًا فلا يجوز خلافه .
قوله: (منصوبان عَلَى الْمَفْعُول له) فلا عطف إما للتنبيه عَلَى الاستقلال أو الثاني
كالمفسر له أو كالتَّأْكيد له. وقيل لكونه بدلًا منه. وقيل القطع معلل بالْجَزَاء والقطع المعلل
معلل بالنكال أو هُوَ منصوب بجزاء عَلَى طريقة الأحوال المتداخلة .
قوله: (أو المصدر ودل عَلَى فعلهما(فاقطعوا) عَلَى فعلهما وهو
[جازوهما جزاء ونكلوهما] نكالًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
للجمع مَوْضع المثنى فإن لكل منهما يمينا واحدة لا يمينين، ولو لم يرد بالأيدي الأيمان الْمُرَاد به
يميناهما بل مطلق الأيدي لأوهم ظَاهر الآية قطع اليدين من كل منهما، وهو ليس بمشروع .
قوله: (اكتفاء بتثنية المضاف إليه فإن من المعلوم أن للاثنين قلبين فهو كما قلت: أشبعت
بطونهما وقوله:
ظهرهما مثل ظهور الترسين
قوله: منصوبان عَلَى الْمَفْعُول له، فعلى هذا يلزم أن يكون علتان متواردتين عَلَى معلول واحد
فالوجه أن يكون نكالًا علة لجزاء ويكون عَلَى العلة .
قوله: ودل عَلَى فعلهما (فاقطعوا) تقديره جازوهما جزاء ونكلوهما
نكالا. أقول يجوز أن يكون مصدرًا منصوبًا بـ (اقطعوا) لأن الْجَزَاء في السرقة قطع خاص من مطلق
القطع فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا من غير لفظ الْفعْل السابق، كقعدت جلوسًا بل كقعدت القرفصاء في
أن القرفصاء قعود مَخْصُوص من مطلق القعود، فالْمَعْنَى (فاقطعوا) قطع جزاء
وقطع نكال .