قوله: (أيها النَّاس) موجودون أو معدومرن ماضون أو غيرهم بطَريق التَغْليب .
قوله: (شريعة وهي الطريقة إلَى الماء شبه بها الدين) أي اسْتُعيرَت لها بعلاقة تلك
المشابهة .
قوله: (لأنه طريق إلَى ما هُوَ سبب الحياة الأبدية وَقُرئَ بفتح الشين) لأنه طريق أي
كما أن الشريعة اللغوية طريقة إلَى ما هُوَ سبب الحياة الفانية .
قوله:(وطريقا واضحًا في الدين من نهج الأمر إذا وضح واستدل به عَلَى أنا غير
متعبدين بالشرائع المتقدمة)عَلَى أنا أي [معاشر] أمة مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غير متعبدين
بالشرائع لفروعهم فإن النزاع في الفروع وجه الدلالة أن الخطاب للأمم كما أشير بقوله:
(أيها النَّاس) ويعني لكل أمة لا لكل واحد من أفراد الأمة فيكون لكل أمة
دين يخصه. استفيد الاخْتصَاص من تقديم متعلق الْفعْل وحده أو مع اللام الجارة
الاخْتصَاصِية لكن هذا الوجه يدل عَلَى أن كل أمة من الأمم الْمَاضية غير متعبدين بشرع من
قبله. وهذا مشكل في كل واحد منهم، وأَيْضًا لا يلائم يحكم بها النبيون عَلَى أنه إن أريد بغير
متعبدين السلب الكلي فضعفه ظَاهر، وإن أريد رفع الإيجاب الكلي أي غير متعبدين
بمجموع الشرائع المتقدمة فلا كلام في وقوعه وصحته، لكن الظَّاهر من كلام المستدل
السلب الكلي، إلا أن يقال المركب من الشرائع المقدمة والشرائع المختصة في ديننا مغاير
للشرائع المتقدمة وكذا الْكَلَام في دين كل من الأمم الْمَاضية .
قوله: (جماعة) شرح لمعنى الأمة .
قوله: (متفقة عَلَى دين واحد في جميع الأعصار) توضيح لمعنى واحد عَلَى دين
واحد أي حق وليس الْمَعْنَى ولو احتمالًا عَلَى دين باطل كما بين عَلَى وجه الاحتمال في
قَوْلُه تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً) الآية.
قوله: (من غير نسخ وتحويل) دليل عَلَى ما ذكرنا من قيد الحق .
قوله: (ومَفْعُول لو شاء مَحْذُوف دل عليه الْجَوَاب) أي ولو شاء الله جعلكم أمة
واحدة لجعلكم .
قوله: (وقيل الْمَعْنَى) لما كان عند هذا القائل [المشيئة] ثابتة ؛ إذ إيمان الكافر مراده تَعَالَى
عنده مع أن لو يقتضي انتفاء أوله بهذا التأويل .
قوله: (ولو شاء الله اجتماعكم عَلَى الْإسْلَام لأجبركم عليه) وإنما كان الْمَعْنَى هذا
عند ذلك القائل لأن مذهبه أنه تَعَالَى يريد من الكافر الإيمان، ومثل هذه الآية تدل عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واستدل به عَلَى أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة. وجه الاستدلال ظَاهر ؛ إذ قيل لكم
منكم شرعة لا للكل شرعة .
قوله: دل عليه الْجَوَاب فالتقدير ولو شاء الله جعلكم أمة واحدة لجعلكم .