قوله: (فإن الْمُنَافقينَ حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى الله تعالى عنهم(وَإِنْ قُوتِلْتُمْ
لَنَنْصُرَنَّكُمْ)وجهد الأيمان أغلظها) إما بالتكرير والتَّأْكيد أو بالانضمام إلَى الحلف حرف
التقرير والتَّأْكيد .
قوله: (وهو في الأصل مصدر) ثم شاع في اليمين الغليظة وإن لم يكن مراده هذا لم
يظهر لقوله في الأصل وجه .
قوله: (ونصبه عَلَى الحال عَلَى تقدير وأقسموا باللَّه يجهدون جهد أيمانهم) فيه نوع
إباء لما قررنا ؛ إذ ظاهره أنه في الآية مصدر وما فهم من أول كلامه أنه من قبيل إضافة الصّفَة
إلى الْمَوْصُوف، إلا أن يقال أَشَارَ إلَى صحة كلا الاعتبارين .
قوله: (فحذف الْفعْل وأقيم المصدر مقامه) في وقوعه حالا .
قوله: (ولذا صاغ كونها معرفة أو عَلَى المصدر لأنه بمعنى أقسموا) ولذا أي ولكون
أصل يجتهدون قوله كونها معرفة مع أن الحال لا يكون معرفة ؛ إذ الحال حَقيقَة الْفعْل
الْمَحْذُوف وهو بمنزلة النكرة .
قوله: (حبطت أعمالهم) بطلت أعمالهم التي عملوها في شأن موالاتهم حيث لم
يكن لهم دولة وجولة فينتفعون بها .
قوله: (إما من جملة المقول) أي مقول الْمُؤْمنينَ كما هُوَ الظَّاهر فلذا قدمه، فعلى هذا
يكون جملة (حبطت) اسْتئْنَافية مسوقة لبيان خسران عاقبتهم وخيبتهم عن رجائهم .
قوله: (أو من قول الله تَعَالَى شهادة لهم بحبوط أعمالهم) ناظر إلَى الأخير، والْمُرَاد
بالشَّهَادَة البيان الوافي والحكم الكافي. وقيل ناظر إلَى الاحتمالين وبينه ورجحه بما فيه خفاء
ظَاهر، وعلى هذا يكون جملة (حبطت) ابتدائية لا حظ لها من الإعراب كما لها حظ في
الاحتمال الأول .
قوله: (وفيه معنى التعجب) إن جعل حبطت خبرًا لاسم الإشَارَة أو الموصول مع صلته
صفة له أو [خبرًا] ثان إذا اعتبر الموصول خبر الاسم الإشَارَة فالأمر واضح لانسحاب الاسْتفْهَام
التعجبي إليه، وإلا فمُسْتَفَاد من الفحوى ثم التعجب إن قيل من الْمُؤْمنينَ فحَقيقَة وإن اعتبر منه
تَعَالَى فالْمُرَاد غايته ما أحبط أعمالهم هذا مؤيد لكون التعجب من مقتضيات المقام .
قوله: (كأنه قيل ما أحبط أعمالهم وما أخسرهم) فعل التعجب مثل ما أحبط أعمالهم.
لفظ (ما) نكرة بمعنى شيء مبتدأ عند سيبَوَيْه والْجُمْلَة بعدها خبرها من باب [شَرٌّ أَهَر] ذا ناب
وموصولة عند الأخفش والخبر مَحْذُوف أي الذي أحبط أعمالهم شيء عظيم واستفهامية
عند الفراء وما بعدها خبرها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك ساغ كونها معرفة. أي ولأجل كون الحال يجتهدون لا هذا المصدر الذي هُوَ
جهد أيمانهم ساغ كون هذا الحال معرفة ؛ إذ الحال ليس هذا المصدر في الحقيقة بل الحال في
الْحَقيقَة هُوَ الذي قام هذا المصدر مقامه لا هذا المصدر المعرفة لأن شأن الحال أن يكون نكرة .