قوله: (إما لتضمين معنى العطف والحنو) وهو يستعمل مع عَلَى كما أشار إليه بقوله
عاطفين عليهم.
قوله: (أو للتنبيه عَلَى أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم عَلَى الْمُؤْمنينَ خافضون لهم) أي
أن عَلَى بمعنى اللام عبر بـ على تشبيهًا لاخْتصَاص ذلهم بأهل الإيمان مع أنهم عالون في
نفس الأمر باخْتصَاص العالي بالسافل في مطلق الاخْتصَاص فذكر اسم المشبه به وأريد
المشبه فحِينَئِذٍ لا تضمين، فقوله فيما سبق عاطفين إشَارَة إلَى رجحان اعتبار التَّضْمين ورجح
أَيْضًا في الكَشَّاف لكن الثاني لكونه اسْتعَارَة أبلغ وبالاعتبار أنسب.
قوله: (أو للمقابلة) أي المشاكلة أي ذكر معنى الاخْتصَاص بلفظ غيره وهو عَلَى التي
للعلو لوقوعه في صحبته (أعزة عَلَى الْكَافرينَ) وهذا مجاز أَيْضًا لكن ليس
باسْتعَارَة كما في الوجه الثاني وعن هذا قوبل به.
قوله: (شداد) جمع شديد.
قوله: (متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه، وقرئ بالنصب على الحال) من عزه إذا غلبه
لا من عز بمعنى لا مثل له أو لا يرام أو لا يخالف أو لا يخوف بالتهديد، فلذا قال متغلبين
عليهم. وأشار أَيْضًا إلَى أن الْمُرَاد بالعزة ليس بالشرف وعلو طبقتهم فقط بل الْمُرَاد الغلبة
والقهر والغلظة.
قوله: (صفة أخرى لـ قوم أو حال من الضَّمير في أعزة) صفة أخرى لـ قوم اخْتيرَ الْجُمْلَة
الفعلية المصدرة بالْمُضَارِع للتنبيه عَلَى اسْتمْرَاره التجددي.
قوله: (عطف عَلَى يجاهدون) والجامع بَيْنَهُمَا خيالي.
قوله: (بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه) بيان
اختيار العطف بالواو يعني أن الجمع المُسْتَفَاد من الواو الجمع في الثبوت.
قوله: (أو حال) والواو رابطة.
قوله: (بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال الْمُنَافقينَ) توبيخ الْمُنَافقينَ حاصل
في كلا الوَجْهَيْن، لكن التَّعْبير إذا كان حالًا أظهر فلذا خصه لا لاخْتصَاصه في الواقع ولا
لادعاء ذلك الاخْتصَاص.
قوله: (فإنهم يخرجون في جيش الْمُسْلمينَ خائفين ملامة أوليائهم من الْيَهُود) يوهم
كلامه أن تفريع الْمُنَافقينَ مُسْتَفَاد من قوله: (ولا يخافون لومة لائم) ولا
يستفاد من (يجاهدون في سبيل الله) وضعفه ظَاهر لأنهم لا يجاهدون في
سبيل الله، إلا أن يقال مراده السلب الكلي لا رفع الإيجاب الكلي؛ فلذلك لم يذكر قيد في
سبيل الله في بيان حالهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو للمقابلة أي لمقابلة قوله: (أعزة عَلَى الْكَافرينَ) كان الأولى أن
يقول أو لمقابلة أعزة عَلَى الْكَافرينَ عَلَى الْإضَافَة، فلعله سهو من الناسخين.