فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 10841

قوله: (عطف عَلَى(أن آمَنَّا) وكان الْمُسْتَثْنَى لازم الأمرين وهو المخالفة) جواب إشكال

بأن أكثركم فاسقون لا يصح استثناؤه لأنه ليس واقعًا من جهتنا وإن كونه مُسْتَثْنَى يقتضي

ذلك؛ إذ الْمَعْنَى ما تكرهون شَيْئًا واقعًا من قبلنا إلا إيمانًا وفسق أكثركم، وليس الفسق من

جهتنا. وأجاب بأن الْمُسْتَثْنَى لازم الأمرين لا كل من الأمرين.

قوله: (أي ما تنكرون منا) أشار هنا إلَى أن هل نفي بمعنى ما لو أشار أولًا لكان

أحسن وقعا.

قوله: (إلا مخالفتكم) أي مخالفتنا إياكم.

قوله: (حيث دخلنا الإيمان) وهذا واقع من جهتنا.

قوله: (وأنتم خارجون منه) وهذا وإن لم يقع من جهتنا لكن المجموع من الدخول

والخروج أعني لازمه واقع من جهتنا وهذا تمحل جدًا ولو قيل ولا يلزم من استثناء

المجموع استثناء جميع أجزائه كما قال في سورة الممتحنة في قَوْله تَعَالَى:( [وَمَا أَمْلِكُ لَكَ] مِنَ

اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) لكان أقرب إلَى رعاية جزالة النظم الجليل.

قوله: (أو كان الأصل واعتقاد(أن أكثركم فاسقون) فحذف

الْمُضَاف) والاعتقاد الْمَذْكُور واقع من جهتنا كما أن الإيمان واقع من جهتنا.

قوله: (أو عَلَى ما أي وما تنقمون ما إلا الإيمان باللَّه وبما أنزل وبأن أكثركم فاسقون)

أي والإيمان بأن أكثركم وسلكه في الإيمان باللَّه وبالكتب مما لا يناسب جزالة محكم

التنزيل ثم الفرق بينه وبين الوجه الثاني مع أن مآلهما واحد أن الإيمان الملحوظ في أن

أكثركم هنا بواسطة العطف وما سبق باعْتبَار حذف الْمُضَاف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وكان الْمُسْتَثْنَى لازم الأمرين. أي الْمُسْتَثْنَى بلفظ إلا في (إلا إن آمَنَّا) وهو(أن أكثركم

فاسقون)شيء لازم لهذين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه وهو المخالفة فكأنه قيل: هل

تنقمون منا إلا مخالفتنا إياكم في إنا داخلون في الإيمان وأنتم خارجون عنه ومعنى الخروج مُسْتَفَاد

من الفسق في فاسقون فإنه خروج عن طاعة الله. قال أبو البقاء: هذا كقولك للرجل ما كرهت مني إلا

أني محب للناس وأنك مبغض وإن كان قد لا يعترف بأنه مبغض، وإنَّمَا جعل الْمُسْتَثْنَى لازم هذين

الأمرين لعدم صحة استثناء نفس الْمَعْطُوف وهو (وأن أكثركم فاسقون) إذ لا يصح

أن يقال ما تنقمون منا إلا فسق أكثركم.

قوله: أو كان الأصل واعتقاد (أن أكثرهم فاسقون) هذا عطف عَلَى وكان

الْمُسْتَثْنَى لازم الأمرين لصحة جعل نفس الأمرين أما معنى استثناء الأمر الأول فظاهر، وأما معنى

استثناء الأمر الثاني فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ واعتقاد (أن أكثرهم فاسقون) فإن من المعلوم

أنهم يعيبون منا اعتقادنا أنهم فاسقون كما يعيبون منا إيماننا باللَّه وبجميع الكتب الْإلَهيَّة المنزلة.

قوله: أو عَلَى ما. أي أو عطف عَلَى ما في (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ)

فيكون أن مع ما في حيزه مجرور المحل داخلًا في جملة الْمُؤْمن به، فالْمَعْنَى هل تنقمون منا الا

إيماننا باللَّه وبالكتب المنزلة وبفسق أكثركم، فعلى هذا أَيْضًا لا يحتاج إلَى المصير إلَى لازم الأمرين

لظهور صحة جعل نفس الأمر الأخير مُسْتَثْنَى كالأمر الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت