قوله: (أو علة مَحْذُوفة) علة لإنكارهم المُسْتَفَاد من الفحوى.
قوله: (التقدير(هل تنقمون منا إلا أن آمَنَّا) لقلة إنصافكم وفسقكم)
إلا أن آمَنَّا أي لا تنكرون إيماننا لقلة الخ. والقلة بمعنى النفي هنا كما هُوَ الظَّاهر وعلى هذا
التوجيه يكون المستثنى منه إنكارهم الإيمان كما أشار إليه بعض المحشيين فقال أي تنقمون
منا إيماننا ويحتمل أن يكون هذا مآل الْمَعْنَى وهذا هُوَ الظَّاهر والأولى كما أشرنا والْمُسْتَثْنَى
منه أعم الأحوال فحِينَئِذٍ يكون الاستثناء عَلَى طريقة قولهم.
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وهكذا في بعض الْوُجُوه الأخر.
قوله: (أو نصب بإضمار فعل يدل عليه تنقمون أي ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون)
مع أنه لائق بالإنكار لكونه من أعمال الفجار لكن دلالة هل تنقمون عَلَى لا تنقمون أن
أكثركم غير واضحة واعتبار الخارج غير مقيدة في نسبة الدلالة إلَى اللَّفْظ.
قوله: (أو رفع عَلَى الابتداء والخبر مَحْذُوف أي وفسقكم ثابت معلوم عندكم) فأنى
لكم تعييب مَن [جَمَعَ] المفاخر والمآثر مع أنكم منبع المثالب والمعايب. والْمُصَنّف قد يسقط
لفظ أكثر ولا يبعد أن يكون إشَارَة إلَى أن الأكثر بمعنى الكل، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في
قَوْلُه تَعَالَى (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) .
قوله: (ولكن حب الرياسة والمال) أي ولكن لا تؤمنون لأن حب الرياسة الخ.
قوله: (يمنعكم عن الإنصاف) صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية.
قوله: (والآية خطاب لليهود) ولا يضره التَّعْبير بأهل الْكتَاب لإمكان التَّخْصِيص
بمعونة القرينة ثم التعبير به فيه مزيد توبيخ وتقريع لا يخفى تقريره.
قوله: (سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمن يؤمن به فقال: أؤمن(بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا)
إلى قوله: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) يؤمن فيه تَغْليب
لمكان قوله: (وما أنزل) .
قوله: (فقَالُوا حين سمعوا ذكر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ لا نعلم دينًا شرًا من دينكم) أي
جحدوا رسالته فقَالُوا ما قالوه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى علة مَحْذُوفة. هذا تكلف بعيد لارْتكَاب كثرة الحذف حِينَئِذٍ حذف الْمَعْطُوف
عليه كله وحذف اللام من الْمَعْطُوف؛ إذ تقديره لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون.
قوله: أي ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون وهذا أَيْضًا خفي الأخذ من [خاف] اللَّفْظ ولا قرينة
للمَحْذُوف.
قوله: أي وفسقكم ثابت. يعني قوله وإن مع اسمها وخبرها في محل المفرد المرفوع عَلَى
الابتداء وخبره ثالث. فقوله وفسقكم هُوَ ذلك المفرد المسبوك من جملة (وأن أكثركم فاسقون)
فإن (أن) بالفتح يقع موقع المفرد.