قوله: (لمة الليل) اللمة بالكسر الشعر الذي [بلغ] إلَى شحمتي الأذن وفيه أثبت أَيْضًا
اللمة لما لم تمكن اللمة فيه فكان هذا شائعًا في كلام العرب، أَلَا [تَرَى] أن لبيدًا أثبت للشمال
يدًا في قوله:
إذ أصبحَتْ بيَدِ الشَّمالِ زِمَامُها
كما في الكَشَّاف شبهت طلوع الصبح في الليل بشيب اللمة فقيل شابت لمة الليل من
غير إثبات اللمة في الليل ثم إنه يحتمل الأقوال الْمَذْكُورة كونها اسْتعَارَة في مفرداتها.
قوله: (وقيل معناه إنَّ اللَّهَ فقير كقَوْله تَعَالَى:(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ
فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)مرضه؛ إذ لا مناسبة قوية بين غل اليد وبين الفقر
وأَيْضًا يخالف ما روي عن فنحاص فإنه ظَاهر في إثبات البخل وقد صرح بعضهم في
الحكاية عنه، وَأَيْضًا يخالف ما هُوَ الْمَشْهُور في الاستعمال.
قوله: (دعاء عليهم بالبخل والنكد) النكد قلة الخير وضيق العيش فالمطابقة بين
أجزاء النظم ظاهرة.
قوله: (أو بالفقر والمسكنة) ناظر إلَى كون ما سبق إنه تَعَالَى فقير ولم يرض به.
قوله:(أو [بغل] الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة
فتكون المطابقة من حيث اللَّفْظ) حيث تناسب ما قَالُوا في حقه تَعَالَى والدعاء عليهم في
التَّعْبير بالغل وإن تغايرا معنى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل معناه إنه فقير، فعلى هذا يكون غل اليد وبسطها مَجَازًا عن الفقر والغنى
وعلى التقديرين يكون غل اليد مَجَازًا مُسْتَعَارًا [عن] البخل أو من الفقر اسْتعَارَة تمثيلية وكذا
بسط اليد في الجود أو في الغنى مجاز مُسْتَعَار عَلَى سبيل التمثيل والمنظور في التمثيل تشبيه
حالة بحالة مأخوذتين من مركب، ويجوز أن يكون غل اليد وبسطها مَجَازًا مبنيًا عَلَى الكناية
وهذا في بسط اليد ظَاهر من حيث إن الغتى يلزمه بسط اليد عند الإعطاء وأما في الغل فغير
ظَاهر؛ إذ البخيل لا يلزمه أن يكون مغلول اليد إلا أن يتكلف ويقال يلزمه أن يكون شبيهًا بمن
هو مغلول اليد في عدم الإعطاء.
قوله: فتكون المطابقة من حيث اللَّفْظ وملاحظة الأصل. يعني إذا أريد بعل الأيدي في قوله
عز وجل: (غلت أيديهم) الْحَقيقَة لا يكون الغل هنا مطابقًا من حيث الْمَعْنَى للغل
المدلول عليه بقوله: (يد الله مغلولة) لأن معنى الغل هناك البخل وهنا القيد
والعقد بالحديد. نعم فيه مطابقة من حيث اللَّفْظ لأن الْمَذْكُور فيهما لفظ الغل، ومن حيث أصل
المجاز فإن أصل معنى الغل في الأول القيد وبذلك يتطابقان من حيث الْمَعْنَى أَيْضًا كما في قولهم
سبني سبَّ الله دابره. فإن بَيْنَهُمَا مطابقة في اللفظ لا في الْمَعْنَى لأن الْمُرَاد بالثاني السب بمعنى
القطع وبالأول القذف والشين لكن لما كان القذف سببًا لتطع المودة وجه بذلك الْمَعْنَى المطابق
والثاني دعاء عليه، وأما عَلَى الوجه الأول في (غلت أيديهم) وهو أن يكون دعاء
عليهم بالبخل أو بالفقر فهما متطابقان لفظًا ومعنى؛ إذ حِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد فيهما معنى مجازيًا.