قوله: (وملاحظة الأصل) أي أصل الْمَجَاز في (يد الله مغلولة) وإن
لم يكن مرادة بالقرينة الصارفة.
قوله: (كقولك سبني سبَّ اللَّه دابره) لأن السبَّ أصله القطع فبملاحظة أصله يحصل
المطابقة بين سبني وسب الله وإن كان الْمَعْنَى في الأول الشتم.
قوله: (ثنى اليد) مع أنها مفردة في قوله: (يد الله مغلولة) .
قوله:(مُبَالَغَة في الرد ونفي البخل عنه تَعَالَى وإثباتًا لغاية الجود فإن غاية ما يبذله
السخي من حاله أن يعطيه بيديه)أي فبني الْمَجَاز عليه للمُبَالَغَة الْمَذْكُورة فلا يرد الإشكال بأنه
لما كان البسط مَجَازًا عن الجود فما الفَائدَة في تثنيتها مع أن المفرد كافٍ في المقصود.
قوله: (وتنبيهًا عَلَى منح الدُّنْيَا والْآخرَة) قيل أشار بهذا إلَى أن اليد بمعنى النعمة
فحِينَئِذٍ التثنية لإفادة منحى الدارين.
قوله: (وعلى ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام) أي الإعطاء في هذه الدار لكن
ثنى لإفادة وجهي الإعطاء والنعمة للاستدراج بالنسبة إلَى الأعداء والأشقياء ومقابلة لمقابلها.
قوله:(تأكيد لذلك أي هو مختار في إِنفاقه يوسع تارة ويضيق أخرى على حسب
مشيئته ومقتضى حكمته، لا على تعاقب سعة وضيق في ذات يد، ولا يجوز جعله حالًا من
الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها، ولا من اليدين إذ لا ضمير لهما فيه)والتقدير
بأن يقال ينفق بهما خلاف الأصل ولا من ضميرها المستكن في مبسوطتان.
قوله: (ولا من ضميرهما لذلك) أي لانتفاء الضَّمير لهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا عَلَى تعاقب سعة وضيق في ذات يد. أي لا عَلَى تعاقب سعة وضيق كَيْفَ ما اتفق
من غير رعاية حكمة ومصلحة في ذات يد أي في غنى.
قوله: ولا يجوز جعله حالًا من الهاء في يداه للفعل بالخبر الذي هُوَ مبسوطتان وهذا وإن
جاز في مواضع لكن الأولى أن يذكر الحال متصلًا بذي الحال لأن مضمون الحال صفة ذي الحال
في الْحَقيقَة.
قوله: أو لأنه مضاف إليه. أي أو لأن الهاء مصاحب إليه وذو الحال يجب أن يكون فاعلًا أو
مَفْعُولًا والحال مبنية لهيئة الْفَاعل أو الْمَفْعُول وهذا وإن جار في مواضع بالتأويل كقوله تَعَالَى:
(قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) فإن حَنِيفًا حال من إبْرَاهيم وهو مضاف إليه فجوازه
لكون الْمُضَاف مَفْعُولًا فإن التقدير بل اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، وكذا جاز ذلك إذا كان الْمُضَاف فاعلًا
كما في قولك أعجني ضرب زيد قائمًا فإن قائمًا حال من زيد وهو مضاف إليه للضرب الذى هُوَ
فاعل أعجبني وكَذَلكَ قَوْلُه تَعَالَى: (النَّار مثواكم خالدين) فإن خالدين حال من
ضمير الخطاب في مثواكم وهو مضاف إليه للمثوى وهو بمعنى الثواب أي النَّار مَوْضع ثوابكم
خالدين والضَّمير [فيما] نحن فيه ليس من ذلك القبيل. قوله ولا من ضميرهما أي لا يجوز أن يكون
حالًا من ضمير اليدين في مبسوطتان لعدم الضَّمير في الحال وحسب في الحال ضمير عائد إلَى ذي
الحال للربط أو رابط آخر كالواو في الجمل الواقعة حالًا.