فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 10841

الكبرياء ويقابله الرأفة وفي القاموس أنه تكبر من لَيسَ لأحد عليه حق وإضافة القدس وهو

التنزه عن دنس النقص إلَى الجبروت لأن جبروت الله تَعَالَى منزه عن الظلم والنقص بخلاف

تجبر العباد فإنه غير خالٍ عن الجور والظلم فالْإضَافَة من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف أي

الجبروت المقدس وخبايا جبروت المقدس صفات الله تَعَالَى الذاتية والفعلية والعطف عطف

الخاص عَلَى العام تنبيها عَلَى كمال شرفها كأنها تغاير الخفايا وأنها فوقها والخفايا جمع خفية

عامة للصفات وغيرها والخبية التي واحد الحبايا بمعنى الستر من خبائه إذا سترته قال الله

تَعَالَى: (أَلَّا يَسْجُدُوا للَّه الَّذي يُخْرجُ الْخَبْءَ في السَّمَاوَات وَالْأَرْض) ، الآية.

منهما بمعنى واحد وللتفنن أضاف الخبايا إلَى الملك والملكوت والخفايا إلَى قدس

الجبروت وتَخْصيص الثاني مُسْتَفَاد من الْمُضَاف إليه وقد يراد بالجبروت عالم العقول وهو

بين عالم الملك وهو عالم الشَّهَادَة ويعبر عنه أَيْضًا ما يدرك بالحس وبين الملكوت عالم

الغيب وما لا يدرك بالحس مما يصح أن يلحق بكل من عالم الملك والملكوت فعلم من

مجموع هذا البيان أن الجبروت يجيء بمعنى العظمة والكبرياء وبمعنى عالم العقول الكائن

بين عالم الملك والملكوت، والْمُرَاد هنا به العظمة والقهر والكبرياء ولا يبعد أن يراد به عالم

العقول وهذا الْكَلَام في الملك والملكوت إما أن يراد بهما صفاته تَعَالَى وهو التصرف في

الأمور مطلقًا والملكوت عظمة أو يراد بهما صاحب الملك والملكوت كما عرفته وقد عرفت أن

الْمُرَاد بغوامض الحقائق الأحكام الشرعية والتجلي الذي هُوَ غاية لإبرازها قدرته تَعَالَى عَلَى

تصرف الأمور وعظمته وكبريائه وسائر صفاته الذاتية والفعلية فلا يتوهم اتحاد العلة والمعلول

قيل فإن قلت: انجلاء الخفايا والخبايا فهو بحسب المآل إبراز الغوامض فَكَيْفَ يجعل علة

غائية له قلت الْمُرَاد بإبراز غوامض الحقائق إظهار حقائق الموجودات المحسوسة والْمَعَاني

المعقولة بقدر ما يسعه الطاقة البشرية وانجلاء عالم الغيب في الملك والملكوت معرفة الصانع

والعقائد الحقة والخاص أنه أوجد العالم ليدل عَلَى موجده ويصدق بكل ما جاء منه انتهى.

وفيه نظر لا يخفى فإن هذا بناء عَلَى أن ضمير أبرز راجع إليه تَعَالَى وأن الْمُرَاد بالحقائق

حقائق الموجودات والظَّاهر أن ضمير أبرز له عَلَيْهِ السَّلَامُ وأن الْمُرَاد بالحقائق الأحكام

الشرعية ويؤيد ما ذكرناه قوله ومهد لهم اهـ.

قوله: (ومهد لهم قواعد الأحكام) التمهيد وضع المهاد وهو البساط اسْتُعيرَ للتهيئة

والإعداد لأنه لازم لوضع المهاد أو مشابه به في مطلق الإعداد والقواعد جمع قاعدة وهي

المسائل الكلية والأحكام جمع حكم وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اعتقادًا وعملًا

بالاقتضاء والتخيير والْإضَافَة لامية.

قوله: (وأوضاعها) جمع وضع وهو سبب الحكم وشرطه فالخطاب نوعان تكليفي وهو

المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير ووضعي وهو الخطاب بأن هذا سبب ذلك أو

شرط ذلك كالدلوك لأنه سبب للصلاة والطهارة شرط لها فضمير أوضاعها راجع إلَى الْمُضَاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت