إليه وهو الأحكام وهو جائز عَلَى الأصح فأَشَارَ إلَى نوعي الخطاب تتميمًا للمرام في هذا الباب .
قوله: (من نصوص الآيات وألماعها) جمع نص وهو لعبارة النصر والإلماع جمع
لمع واللمع إشَارَة النص واقتضاء النص ودلالته بيان لما يستفاد الأحكام منه فلفظة من
ابتدائية .
قوله: (ليذهب عنهم الرجس) أي الذنب والمعصية اسْتُعيرَ الرجس للذنب لأنه
المدنس للعرض كما أن الرجس أي النجس يدنس البدن والثوب والمكان وهذا إشَارَة إلَى
التخلية .
قوله: (ويطهرهم تطهيرا) إشَارَة إلَى التخلية ولذا أخَّره مع مراعاة الفاصلة أو هذا
تَرْشيح ؛ إذ الْمَعْنَى ويطهرهم عن المعاصي تطهيرًا وعلى الأول ويطهرهم بأنواع المبرات
تطهيرًا لكن التَرْشيح مختار المص في سورة الأحزاب وما ذكرناه مختار بعض المحشيين
حيث قال وتطهيره بالعلوم والملكات وهو الأولى لأن التأسيس أولى من التَّأْكيد، وأَيْضًا فيه
إشَارَة إلَى التخلية والتحلية معًا وإذهاب بالرجس ظَاهر إن أريد به الجهل وإن أريد
المعاصي فالظَّاهر أنه من قبيل ضيق فم البئر قيل وفيه اقتباس مع تغيير يسير وهو جائز عند
بعضهم قيل وهو مناسب كما قيل في الآية. من أن الْمُرَاد بأهل البيت الأمة لأنهم أهل بيت
الشريعة انتهى. وهذا ضعيف لمخالفته بما قبل الآية. وما بعدها والاقتباس لا يتوقف عَلَى
ذلك، ولما كان الفقرة الأولى وهي قوله فكشف الخ. إشَارَة إلَى أن الْقُرْآن بعضه يكشف
معاني بعض آخر منه لم يذكر المص علة غائية له لظهورها والفقرة الثانية وهي قوله وأبرز
غوامض الخ. إشَارَة إلَى إفادته أصل العملية عللها بقوله لينجلي الخ. والفقرة الثالثة وهي قوله
ومهد لهم الخ. لما كانت إشَارَة إلَى الفروع الموقوف صحتها عَلَى ذلك الأصل علله بقوله
ليذهب عنهم الخ. وبهذا ظهر وجه تقديم الفقرة الأولى عَلَى الثانية وهي عَلَى الثالثة واتضح
ما ذكرنا آنفًا من أن الْمُرَاد بالحقائق في قوله غوامض الحقائق حقائق الأحكام الشرعية التي
وضعها الله تَعَالَى لا حقائق الموجودات الخارجية كما ذهب إليه البعض .
قوله: (فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) الفاء لتفريع ما بعده عَلَى ما قبله
قلب أي قلب واع يحفظ ما وقع فيه ويتفكر في حقائقه أو ألقى السمع أو أصغى لاستماع
ما ألقي إليه وهو شهيد حاضر بذهنه ليفهم معانيه [ويعمل] بمقتضاه من الشهود بمعنى
الحضور أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره من الشَّهَادَة والْمُنَاسب للمقام
الْمَعْنَى الأول كلمة (أو) لمنع الخلو بل مآلهما واحد وفيه تنبيه عَلَى أن كل قلب لا يحفظ ما
ألقي إليه من الأمور المهمة ولا يتفكر فيها فليس بقلب معتد به وفي تنكيره مع ما فيه من
التَّفْخيم إشعار بذلك فإن اسم الجنس كما يطلق ويستعمل لمسماه مطلقًا يستعمل لما
يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به والمقصود منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس
بإنسان وفيه إشَارَة إلَى أن محل العلم القلب عَلَى ما دل عليه السمع قال تَعَالَى:(إن في
ذلك لذكرى لمن كان له قلب)، وقال تَعَالَى: (فتكون لهم قلوب يَعْقلُونَ بها)