فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 10841

بالْمَذْكُورة) الاستقراء استفعال من القراءة يقال استقرأت بالهمزة وقد تدل ياء كما وقع في

النسخ هنا. والْمَعْنَى لو تتبعت مفردات لغة العرب ومركباتها وأطلعت الحروف التي تتركب

منها وجدت حروف المباني المتروكة أي في فواتح السور الكريمة من كل جنس أي من كل

نوع من المهموسة والمجهورة وغير ذلك من الصفات الْمَذْكُورة مكثورة أي مغلوبة بالكثرة

من كاثرته فكثرته أي غلبة في الكثرة. وحاصله أن الْمَذْكُور في الفواتح أكثر اسْتعْمَالًا في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وجدت الحروف المتروكة من كل جنس مكسورة بالْمَذْكُورة نظرًا لأنا نجد كلما وتراكيب ليس

فيها من نصف المهموسة الْمَذْكُورة في الفواتح حرف واحد فضلًا عن غلبة الْمَذْكُورة عَلَى المتروكة

في الكثرة نحو ضرب زيد وكذا ليس فيه من نصف المجهورة الْمَذْكُورة شيء سوى حرفين الياء

والراء وكذا ليس فيه حرف من نصف الشديدة الْمَذْكُورة ولَيسَ فيه أَيْضًا شيء من الحروف الرخوة

الْمَذْكُورة وهي حروف حمس عَلَى نصره غير حرف واحد من الراء فكان الواجب عليه أن يقول من

هذه الأجناس بدل قوله من كل جنس كما هُوَ كَذَلكَ في كلام الزَّمَخْشَريّ حَيْثُ قال ثم إذا

استقريت الكلم وتراكيبها رأيت الحروف التي الغى اللَّه ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة

بالْمَذْكُورة منها فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل

منزلة كله وهو المطابق للطائف التنزيل واختصارات فكأن الله عز اسمه عدد عَلَى العرب الألفاظ

التي منها تراكيب كلامهم إشَارَة إلَى ما ذكرت من التبكيت لهم وإلزام الحجة إياهم إلَى هنا كلامه

يعني أن ما ذكر في هذه الفواتح من أجناس الحروف هي أكثر وقوعًا في كلام العرب من التي ترك

ذكرها فيها فلم يوحد كلمة مع تركيب ليس أكثر حروفها ما في الفواتح ولو وجدت كلمة مفردة

لَيسَ أكثر حروفها ما في الفواتح فإذا وقعت تلك الكلمة في التركيب يكون أكثر حروف ذلك

المركب مما ذكر فيها فإنك إذا أحصيت حروف سورة من سور الْقُرْآن أية سورة كانت أو حروف

قصة كاملة وجدت أكثرها ما في الفواتح وكذا حروف بيت من الشعر أو حروف قصيدة طويلة أو

قصيرة مثلًا ستة وثلاثون حرفا من سورة الْإخْلَاص مما ذكر في الفواتح وعشرة أحرف مما ترك

ذكرها فيها وكذا سبعة وثلاثون حرفًا من حروف مطلع القصيدة التائبة وهو:

سقني حميا الحب راحة مقلتي ... وكأسي محيا من عن الحسن جلت

من الْمَذْكُورة في الفواتح وخمسة أحرف من المتروكة وكذا ثلاثون حرفًا من حروف البيت

الثاني منها وهو وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن:

شمائلها لا من شمول نشوني

وعشرة أحرف من التي ألغي ذكرها فيها وهذا مطرد في جميع كلام العرب والعجم فكلام

صاحب الكَشَّاف أوفى بالمقصود من كلام القاضي رحمهما الله لوَجْهَيْن. الوجه الأول: ما ذكرت من

ورود النظر عليه والثاني أن هذا الْكَلَام ناظر إلَى الوجه الأول من وجهي كون السور مفتتحة بطائفة

منها وهو الإيقاظ والتَّنْبيه عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُور ومقرر له زيادة تقرير من حيث إنه يدل لتنزل الأكثر

وقوعًا في الْكَلَام منزلة الكلمة عَلَى أن جميع مباني الْكَلَام المتلو عليكم هي هذه الحروف كما أن

جميع مباني كلامكم هي هذه (وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله)

فإن نظمه مما منه نظمكم ففي كلام القاضي قصور من إفادة هذا الْمَعْنَى حيث ألغي

فيه ذكر تنزيل الأكثر في الاسْتعْمَال منزلة الكل وزيادة العزيز لا تتم بدونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت