الأول مقيدًا بها) إذ لولا التَّقْييد ويجعلان حالين مستقلين لكان المآل ما لنا نطمع ولا إنكار
للطمع بدون ملاحظة عدم الإيمان؛ إذ يجوز أن يكون الطمع مع الإيمان الظَّاهر أن هذين
الحالين مترادفين لأن صاحبهما واحد وإن كان بلا عطف.
قوله: (أو نؤمن) أي أو العامل في الحال الثانية نؤمن فتكون من الأحوال المتداخلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ(85)
قوله: (أي عن اعتقاد من قولك هذا قول فلان أي معتقده) أي لا عن نفاق أَشَارَ إلَى
أن الْقَوْل عَلَى حقي منه وهي التلفظ بما يفيد لكن الْمُتَبَادَر من إطلاقه قد يذكر ويراد به
المعتقد وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله من قولك.
قوله:(الَّذينَ أحسنوا النظر أو العمل والَّذينَ اعتادوا الإحسان في الأمور والآيات
الأربع روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه)أي في شأن النجاشي وهو ملك الحبشة.
قوله:(بعث إليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم بكتابه فقرأه، ثم دعا جعفر بن
أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان والقسيسين، فأمر جعفرًا أن يقرأ عليهم القرآن
فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالْقُرْآن)كان من هاجر من مكة إلَى الحبشة اثنين وثمانين
رجلًا سوى النساء والصبيان (وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلًا من قومه وفدوا عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ما لنا طامعين أو ما لنا ونحن نطمع لكان له معنى وفي الكَشَّاف ويجوز أن يكون ونطمع حالًا من
لا يؤمن عَلَى أنهم أنكروا عَلَى أنفسهم أنهم لا يوحدون الله ويطمعون مع ذلك أن يكُونُوا مع
الصَّالحينَ وأن يكون مَعْطُوفًا عَلَى يؤمن عَلَى معنى وما لنا نجمع بين التثليث والطمع في مصاحبة
الصَّالحينَ أو عَلَى معنى وما لنا لا نجمع بَيْنَهُمَا بالدخول في الْإسْلَام لأن الكافر ما يَنْبَغي له أو
يطمع في صحبة الصالحين إلَى هنا كلامه الوجه الأول من وجهي العطف مبني عَلَى أن يعطف
ونطمع عَلَى لا نؤمن فيكون المنكر بالاسْتفْهَام الإنكاري الجمع بين عدم الإيمان والطمع والثاني
على أن يعطف عَلَى نؤمن فيكون المنكر عدم الجمع بين الإيمان والطمع.
قوله: أي عن اعتقاد جواب لإشكال وهو أن ظَاهر قوله (بما قَالُوا) يقتضي أنهم استحقوا
الثواب بالْقَوْل وذلك غير ممكن لأن مجرد الْقَوْل بدون الاعتقاد لا يفيد الثواب. فأجاب بأن المراد
الْقَوْل من اعتقاد بدلالة قوله: (مما عرفوا من الحق) .
قوله: (الَّذينَ أحسنوا) النظر والعمل هذا عَلَى أن يراد بالمحسنين الحدوث
والتجدد، فعلى هذا يكون الألف واللام فيه بمعنى الَّذينَ والْمُحْسِنِينَ بمعنى أحسنوا، وقوله أو الَّذينَ
اعتادوا الإحسان عَلَى أن لا يكون الْمُرَاد بالْمُحْسِنِينَ معنى التجدد والحدوث فاللام حِينَئِذٍ يكون
للتعريف المحض لا بمعنى الموصول.
قوله: والآيات الأربع الآية الأولى قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا سمعوا) إلَى آخره
والثانية يقولون (ربنا آمَنَّا فاكتبنا مع الشاهدين) والثالثة (وما لنا لا نؤمن)
إلَى آخره والرابعة (فإنهم) ، الآية. والنجاشي أمير اليمن.