فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 10841

قوله: (وإنما سمي البيت كعبة لتكعبه) أي لتربعه والعرب تسمي كل مربع كعبة

تشبيهًا له بكعب الرِّجْل الذي عند ملتقى الساق والقدم في كونها عَلَى هيئاتها في التربيع أو لارتفاعه قدرًا وشرفًا.

قوله: (عطف بيان عَلَى جهة المدح) أي مع كونه موضحًا لها يفيد المدح باعْتبَار

الحرام، وأما ذكر البيت للتوطئة كالحال الموطئة نحو (إنا جعلناه قُرْآنًا عَرَبِيًّا)

وكلام المص هنا يوهم عدم كون البيت كالعلم مع اللام للكعبة بالغلبة

كالنجم حيث جعل المجموع عطف بيان وقد صرح بخلافه في سورة البقرة، فالأولى أن

يجعل البيت عطف بيان، والحرام مَفْعُولا ثانيًا، وقيامًا حالًا.

قوله: (أو الْمَفْعُول الثاني) فحِينَئِذٍ يكون قيامًا حالًا ككونه حالًا عَلَى تقدير كون جعل

بمعنى خلق كما ذهب إليه البعض.

قوله: (انتعاشًا لهم) أي انتهاضًا وارتفاعًا.

قوله: (أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم) إما بتقدير الْمُضَاف أو بطَريق

ذكر المسبب وإرادة السبب فبهذا التقدير يظهر صحة حمل القيام عَلَى الكعبة ولو حمل

على المُبَالَغَة ولم يقدر لكان أوفى بالمرام وهو المُبَالَغَة في البيت الحرام.

قوله: (يلوذ به الخائف) أي بلتجئ إليه.

قوله: (ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه التجار) بيان سببية أمر معاشهم.

قوله: (ويتوجه إليه الحجاج والعمار) شروع في بيان سببية انتهاضه لهم وسببية

وصولهم إلَى مقاصدهم في دينهم ودنياهم وهذا بيان كونه عطف بيان عَلَى جهة المدح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عطف بيان عَلَى جهة المدح وإنما لم يجعله عطف بيان لتوضيح المتبوع كما أن الصّفَة

تجيء للتوضيح لأن المتبوع هنا معروف مشهور فتوضيحه أيضًا حِينَئِذٍ الواضح لكن هذا يقدح في

تعريف عطف البيان.

قوله: أو الْمَفْعُول الثاني أي لجعل فإذا كان عطف بيان للكعبة يكون الْمَفْعُول الثاني قيامًا.

قوله: انتعاشًا لهم أي نهوضًا من انتعش العاثر إذا نهض من عثرته أي قام منها. قوله يلوذ به الخائف

[ويأمن] فيه الضعيف كانت العرب [يقتل] بعضهم بعضًا ويغير بعضهم عَلَى بَعْضٍ في سائر الأشهر

فإذا دخل الشهر الحرام زال الخوف [وقدروا] عَلَى الأسفار والتجارات وعلى تَحْصيل الأقوات فكما

أن الشهر الحرام سبب لاكتساب الثواب بإقامة مناسك الحج كَذَلكَ هُوَ سبب لاكتساب معايشهم

في الدُّنْيَا، والْهَدْي لأن الْهَدْي ما يُهدَى إلَى البيت ويذبح ويفرق عَلَى الفقراء فيكون نسكًا للمُهدِي

وقوامًا لمعيشة الفقراء والقلائد لأن من قصد البيت ومعه هدْي قد قلده لم يتعرض له أحد كل ذلك

لأن الله تَعَالَى أوقع في قُلُوبهمْ تعظيم البيت، فلما ذكر الله تَعَالَى أنه جعل الكعبة قيامًا للناس تركر

بعده هذه الثلاثة لأنها إنما صارت سببًا للمعيشة لانتسابها إلَى البيت وكان ذلك أول دليل عَلَى

عظمة البيت وشرفه. قوله وقيل للجنس فيتناول الأشهر الحرم جَميعًا والأول أنسب لقيام قرينة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت