فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 10841

التحدي إنما يتحقق بملاحظة قيد الْكَمَال ثم كون المتحدى به مبتدأ مرة وخبرا مرة أخرى

لا بد من الاعتبار الذي حقق في زيد المنطلق والمنطلق زيد ودون اعتبارها خرط القتاد

والْقَوْل بأن المتحدى به اعتبر أولًا معلومًا للمخاطب دون المؤلف منها فجعل مبتدأ وحمل

المؤلف منها عليه والثاني اعتبر عَلَى عكس ذلك فجعل المؤلف منها مبتدأ والمتحدى به

خبرًا له ضعيف فإنه اعتبار بحت لَيسَ له ثبوت في نفس الأمر قوله كذا كناية عن المتحدى

به لكن لو قال أو هذا المؤلف كما في الأول لكان أولى .

قوله: (وقيل هي أسماء السور) هُوَ عطف عَلَى ما فهم من قوله ثم إن مسمياتها الخ. فكأنه

قال هذه الفواتح أسماء حروف ذكرت لما مر. وقيل هي الخ. قوله (وعليه إطباق الأكثر) أي من

الْمُفَسّرينَ يقال أطبق النَّاس عَلَى كذا إذا اجتمعوا واتفقوا عليه وأصل معنى أطبق وضع الطبق ثم

استعمل لما ذكر بملاحظة ما فيه من معنى الإحاطة والشمول مرضه كما سيأتي من قوله والوجه

الأول أقرب الخ. مع ما فيه من فوات النكات الْمَذْكُورة واللطائف اللائقة بحَيْثُ يتحير منها أولو

الألباب البارعة والحق أحق أن يتبع وإن خالف الْمَشْهُور وما اتفق عليه الْجُمْهُور وقبل وجه

الضعف أن أسماء السور توقيفية ولم ينقل هذا لا مرفوعًا ولا موقوفًا انتهى. وعدم العلم بهذا

النقل لا يفيد عدمه فإطباق الأكثر من الْمُفَسّرينَ ومعظم أهل العربية كالخليل وسيبَوَيْه عليها

فحسن الظن بهم أنها ثبت عندهم لكن لما كان ثبوته عَلَى تقدير تحققه إنما هُوَ بطَريق الآحاد

رجح المص الأول لما ذكرنا وقد زيف الإمام بأنها لم يشتهر اشتهار سورة البقرة ورد بأن عدم

الشهرة لا يدل عَلَى عدم العلمية، أَلَا [تَرَى] أن أبا هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - اشتهر بكنيته أو لقبه

ولا يعرف كثير اسمه وعلمه .

قوله: (سميت) أي السور (بها) أي سميت السور التي صدرت بها .

قوله: (إشعارًا بأنها كلمات معروفة التركيب) أي بيان لوجه التَّسْميَة وتعليل له وجه

الإشعار عَلَى ما نقل عنه قدس سره الأولى في الأعلام المنقولة أن يراعي مناسبتها لمعانيها

الأصلية عند التَّسْميَة وربما تراعى عند الإطلاق باقتضاء المقام، ولما كانت هذه السُّورَة مركبة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل هي أعماء السور عطف عَلَى ما تضمنه .

قوله: ثم إن مسمياتها لما كانت عصر الْكَلَام الخ. فكأنه قال هذه الفواتح أسماء حروف

جيء بها إيقاظًا وتنبيهًا عَلَى أن المتلو عليهم كلام منظوم مما ينظمون منه كلامهم. وقيل هي أسماء

السور .

قوله: سميت بها إشعارًا بأنها كلمات معروفة التركيب الخ. فالدلالة عَلَى وجه الإعجاز

معتبرة في هذا الوجه كما في الوجه الأول لكن اعتبارها في الوجه الأول إنما هُوَ بالقصد الأول

ومقصود بالذات وفي هذا الوجه ليس إلا لترجيح التَّسْميَة والقصد بالعرض والقصد الأولى هنا إلَى

جعل هذه الألفاظ أسماء للسور ليفهم مسمياتها عند ذكرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت