قوله: (أحيي بإذن الله فاضطربت) أحيي بفتح الياء الأولى وسكون الثانية أمر من
يحيي والياء الثانية لتأنيث السمكة وهذا أمر تكويني صدر من لسان الوحي بالوحي وفي
الْحَقيقَة أمر من الله تَعَالَى وعن هذا بإذن الله تقريرًا لعبوديته ونفيًا عن ذاته توهم الْأُلُوهيَّة .
قوله: (ثم قال لها عودي كما كنت) أي مثل الحالة التي كنت عليها فالعائد إلَى
الموصول مَحْذُوف .
قوله: (فعادت مشوية) أي فصارت مشوية بإذن الله تَعَالَى.
قوله: (ثم طارت المائدة) الطيران مجاز عن سرعة الحركة إلَى جانب السماء. والْمَعْنَى
أنها نزلت يومًا واحدًا ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم ويدل عَلَى ذلك قوله وقيل
قوله: (ثم عصوا بعدها فمسخوا) الظَّاهر أن العصيان صدر عن بعضهم لا عن كلهم
فالتركيب من قبيل قتل بنو فلان فمسخوا قردة وخنازير .
قوله:(وقيل كانت تأتيهم أربعين يومًا غبًا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والضعفاء
والصغار والكبار يأكلون)غبًا أي تنزل يومًا ولا تنزل يومًا فمثل هذا يقال في العرف أربعين
يومًا مع أن الإتيان عشرين يومًا .
قوله: (حتى إذا فاء الفيء) أي إذا رجع فيء الزوال .
قوله:(طارت وهم ينظرون في ظلها، ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره، ولا
مريض إلا بريء ولم يمرض أبدًا، ثم أوحي الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتي في
الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء، فاضطرب الناس لذلك)أي شق عليهم حتى
شكوا في نزول المائدة منَ السَّمَاء حَقيقَة فكفر طائفة .
قوله: (فمسخ منهم ثلاثة وثمانون رجلًا) دليل عَلَى ما قلنا من أن إسناد عصوا مجاز
عقلي .
قوله: (وقيل لما وعد الله إنزالها بهذه الشريطة استعفوا وقَالُوا لا نريد فلم تنزل) وعن
الحسن والله ما نزلت ولو نزلت لكان عيدًا إلَى يَوْم الْقيَامَة لقوله: (وآخرنا)
والصحيح أنها نزلت كما في الكَشَّاف .
قوله: (وعن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات) أي الْكَلَام اسْتعَارَة
تمثيلية شبه حال من اقترحوا المعجزات من نبيهم ثم عصوا بعدما أوتوا مقترحاتهم بحال
من طلبوا المائدة النازلة من السماء فذكر اللَّفْظ المركب الدال عَلَى المشبه به وأريد المشبه
والمشبه به لا يجب أن يكون متحققًا بل يكفي أن يكون مفروضًا .
قوله: (وعن بعض الصوفية: المائدة هاهنا عبارة عن حقائق المعارف، فإنها غذاء الروح
كما أن الأطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا
للوقوف عليها، فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام: إن حصلتم الإِيمان فاستعملوا التقوى حتى
تتمكنوا من الاطلاع عليها، فلم يقلعوا عن السؤال وألحوا فيه فسأل لأجل اقتراحهم، فبين الله