فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 10841

كالحاصل عَلَى وجه الْأَرْض حال الأسفار قال تَعَالَى: (في ظل ممدود) فمراده

أن الظل لا يزال يضعف حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة كذا في المواقف .

قوله: (والأجرام العاملة لها) بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النَّار كذا في

الكَشَّاف. وجهه خفي فالْمُنَاسب وهو الشمس بدل وهو النَّار ؛ إذ الظلمة لما كانت هي الظل

فالْمُنَاسب كون النور متسببًا عن الشمس فإنها مضيئة بالذات .

قوله: (أو لأن الْمُرَاد بالظلمة الضلال) أي بطَريق الاسْتعَارَة وفيه نوع ضعف. أما أولا

فلإمكان الْحَقيقَة، وأما ثانيًا فلأن عدم الضلال من النعم الجسام تعسف، وأما ثانيًا فلأنه يفوت

فَائدَة رد زعم الثنوية مع فوت الملائمة بين خلق، فالأَوْلَى الاكتفاء بالاحتمال الأول كما

اكتفى الزَّمَخْشَريّ به (وبالنور الهدى) .

قوله: (والهدى واحد) لأن الْمُرَاد إما الإيمان أو الهدى الموصل إليه وهو واحد .

قوله: (والضلال متعدد) إذ الكفر وهو أعظم أنواعه له فنون وهذا المعاصي الأخر لها

شعب شيء، ولو قيل في وجه كون الظلمات جمعًا والنور مفردًا للأسباب المؤدية إلَى الكفر

وهي الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه متعددة، وسبب الإيمان وهو الهدى واحد

كما أشار إليه في قَوْله تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)

الآية. لكان أسلم .

قوله: (وتقديمها) أي الظلمات سواء أُريد بها معنى الْحَقيقَة أو الْمَجَاز .

قوله: (لتقديم الإعدام) الظَّاهر أنه بناء عَلَى إرادة معنى الحقيقي منهما (عَلَى الملكات) .

قوله: (ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور) أي أمر حقيقي قائم بالهواء فبين

الظلمة والنور تقابل التضاد .

قوله: (واحتج بهذه الآية) فقال إذ لو كان عدم النور لما تعلق به الجعل والخلق، ورده

المص بقوله (ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى) بأنا لا نسلم عدم تعلق الجعل بالعدم فلا

يتم الاحتجاج .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولأن الْمُرَاد بالظلمة الضلال قيل حمل اللَّفْظ عَلَى الأول أولى لأن الأصل حمل اللَّفْظ

على حقيقته ولأن الظلمات والنور إذا كان ذكرهما مقرونًا بالسَّمَاوَات والْأَرْض لم يفهم منه إلا

الْمَعْنَى الأول. قال الواحدي الأولى حمل اللَّفْظ عليهما معًا وهو مشكل للزوم الجمع بين الْحَقيقَة

والْمَجَاز في إطلاق واحد .

قوله: ومن زعم أن الظلم عرض يضاد النور احتج بهذه الآية. وجه احتجاجه بها تعلق الخلق

بالظلمة فيلزم أن تكون الظلمة أمرًا وجوديًا لا عدم النور؛ لأن خلق بمعنى أوجد فيكون التقابل بين

النور والظلمة تقابل التضاد لكونهما شيئين وجوديين لا يجتمعان في محل واحد فقوله(ولم

يعلم)الخ. رد لقوله ذلك الزاعم بأن تعلق الجعل لا يستلزم كون أو المتعلق أمرًا وجوديًا والظلمة

هنا عدم مقيد فإنها عدم النور لا عدم صرف، فيجوز تعلق الجعل به مع كونه أمرًا عدميًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت