فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 10841

معنى قول المص، إلا أن يقال إن ثبات القدرة يقتضي الْإنْزَال وما ذكره الإمام مانع عنه

وشرط تأثير القدرة ارتفاع المانع، وإنما قال كالدليل لعدم كونه في صورة الدليل .

قوله: (وجمع الأمم للحمل عَلَى الْمَعْنَى) لأن الْمَعْنَى كما عرفته عَلَى العموم والعموم

يفيد الجمعية توجيه العموم أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم فإن كان حرف النفي لا التي

لنفي الجنس فهو نص في الاسْتغْرَاق ما لم يقم دليل عَلَى خلافه وإن كان غيره فإن قارن من

الزائدة فهو نص أَيْضًا في الاستغراق وإلا فلا. كذا في المطول، وما نحن فيه جيء فيه من الزائدة

فكان نصًا في الاسْتغْرَاق مع انتفاء الصارف عنه لكن لما احتمل الاسْتغْرَاق العرفي بأن يراد دابة

أرض واحدة أو طيور جو واحد وصفًا بما هُوَ من خواص جنسها وجنس الطيور فكان

الاسْتغْرَاق الحقيقي متعينًا، وقد مَرَّ الْكَلَام فيه فتذكر، وأما الإشكال بأن النكرة المفردة في سياق

النكرة تدل عَلَى الكل الإفرادي فلا يصح الْإخْبَار بقوله أمم ، فقد أَشَارَ إلَى الْجَوَاب عنه بأن جميع

الأمم للحمل عَلَى الْمَعْنَى لأن اسْتغْرَاق كل فرد يتضمن اسْتغْرَاق جموع من الدواب والطيور هنا

وفي قَوْله تَعَالَى: (كل إلينا رَاجعُونَ) اسْتغْرَاق كل فرد من الفرق المتحزبة

اسْتغْرَاق جموع منها لا سيما وقد ضم إليه خاصة الجنس والجنس ليس من حيث هُوَ بل من

حيث تحققه في ضمن كل فرد فرد إن ما في الْأَرْض وما في الهواء الفرد دون الجنس .

قوله: (يعني اللوح المحفوظ فإنه مشتمل عَلَى ما يجري في العالم من جليل ودقيق)

قدمه لأنه الْمُتَبَادَر من الْكتَاب ولم تقم قرينة عَلَى خلافه فإنه يشتمل الخ. كما ورد أول ما

خلق الله القلم فأمر بالجريان عَلَى اللوح بما هُوَ كائن إلَى يَوْم الْقيَامَة، ومعنى قَوْلُه تَعَالَى:

(كل يوم هُوَ في شأن) أنه تَعَالَى أظهر ما هُوَ كائن إلَى يَوْم الْقيَامَة لا

ابتداء. والحاصل أن الْمُرَاد الابتداء لا الابتداء، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الكَشَّاف في تفسير قوله

تَعَالَى (كل يوم هُوَ في شأن) واصل التفريط التقصير. والْمَعْنَى الْمُنَاسب هنا ما تركنا في

الْكتَاب من شيء من صلة لتفيد العموم لما عرفت من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم

مع من الزائدة فـ [حِينَئِذٍ] تكون نصًا في الاسْتغْرَاق، والْمُرَاد بالشيء الْمَعْنَى اللغوي أي ما يصح أن

يعلم ويعبر عنه لا بمعنى الموجود فقط، وأصل تعديته بـ في وقد ضمن هنا معنى الترك لما

عرفت من أن أصل معناه لا يصح هنا المحفوظ أي المحفوظ عن التعريف فإنه يشتمل

على بيان وجه تسميته بالْكتَاب يعني ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه؛ ولذا سمي بـ أم الْكتَاب

في قَوْله تَعَالَى: (وعنده أم الْكتَاب) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وجمع الأمم لا يناسبهم من حيث الظَّاهر فلما جمع الأمم وجب التأويل فتأويله أنه

جمع حملًا عَلَى الْمَعْنَى فإن دابة نكرة وقعت في سياق النفي فعمت وكثرت وكذا طائر وبهذا

الاعتبار جمع الأمم وإن لم يناسب الجمع ظَاهر الإفراد في لفظي الدَّابة والطائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت