قوله: (لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد) أشار به إلَى مناسبته لما قبله وذكر جماد
للتنبيه عَلَى الاسْتغْرَاق الحقيقي ؛ إذ الجماد شامل لجميع ما سوى الحيوان من النبات وغيره
وإدخاله في الحيوان ليس بمناسب .
قوله: (أو الْقُرْآن فإنه قد دون فيه) عطف عَلَى اللوح المحفوظ آخره لأنه لا يلائم ما
قبله وما بعده أَيْضًا ؛ إذ الْمَذْكُور فيهما أحوال الحيوان مُطْلَقًا وما ذكر في الْقُرْآن أحوال
المكلف من الحيوان فقط من أمور الدين ولأن الاسْتغْرَاق [حِينَئِذٍ] يكون عرفيًا مع أن الظَّاهر
الحقيقي منه قوله فإنه قد دون فيه الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه. قال المص في قَوْله تَعَالَى:
(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) من أمور الدين عَلَى التَّفْصيل أو
الإجمال بالإحالة إلَى السُّنة أو الْقيَاس وهنا أشار إليه بقوله مفصلًا أو مجملًا فيكون أمر
الدين كله مذكورًا في الْقُرْآن ؛ إذ ما ثبت بالدلالات الثلاث ظاهرًا ثابت بالْقُرْآن حَقيقَة فإن
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) إذن بالْقيَاس ؛ إذ لولاه لما ساغ
الْقيَاس وقَوْلُه تَعَالَى: (وما آتاكم الرَّسُول فخذوه) إشَارَة إلَى الجواز بالعمل
بالسُّنة، وتقديم الوجه الأول لأنه أتم تعلقًا بما قبله ؛ إذ الْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] أن أحوال الأمم بأسرها بل
أحوال المخلوقات عن آخرها مستقصاة في اللوح فيكون دليلًا عَلَى كمال قدرته وسعة علمه
وعظم سلطانه.
قوله: (ما يحتاج إليه) ومن جملته بيان أنه تَعَالَى مراع لمصالح جميع عباده عَلَى ما
يليق به وبه يظهر المناسبة لما قبله .
قوله: (من أمر الدين) فيكون شيء في قوله من شيء عامًا خص منه البعض بخلافه
في الوجه الأول فإنه باق عَلَى عمومه وظهر أَيْضًا رجحانه ولهذا اكتفى الزَّمَخْشَريّ بهذا ولم
يتعرض للثاني .
قوله: (مفصلًا أو مجملًا) بالإحالة عَلَى السنة أو الْقيَاس .
قوله: (و(من) مزيدة) لكونه نصًا في الاسسْتغْرَاق .
قوله: (وشيء في مَوْضع المصدر) أي الْمَفْعُول المطلق بغير لفظه كأنه قيل هنا فرطنا
في الْكتَاب من تفريط وما قيل من أن النفي إذا تسلط عَلَى المصدر كان منفيًا عَلَى جهة
العموم فلا يضر لأنه يفيد أن جميع أنواع التفريط منفية عن الْقُرْآن وهو لا يستلزم كون
جميع الشيء مذكورًا في الْقُرْآن كما في الوجه الأول فمن وهم ذلك فقد وهم، لكن قيل إنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وشيء في مَوْضع المصدر، فالْمَعْنَى ما فرطنا في الْكتَاب شَيْئًا من التفريط أي ما فرطنا
تفريطًا قليلًا فَكَيْفَ عن الكثير. قوله لا الْمَفْعُول به فإن فرط لا يعدى بنفسه فلو كان من شيء
مَفْعُولًا به له يلزم أن يكون معدى إلَى شيء بنفسه بلا واسطة الجار، ولا يجوز أن يكون من واسطة
في ذلك لأنها مزيدة للاسْتغْرَاق فوجب المصير إلَى جعل نصبه عَلَى المصدرية. قوله فينتصف
بعضها من بعض أي ينتقم .