أسند إلَى اللَّه تَعَالَى حَقيقَة وإلى غيره مَجَازًا ؛ إذ التزيين ليس مستعملًا بدون الإيجاد كما مَرَّ
مرارًا من أنه لا ضير في التزيين الذي هُوَ عمل الشَّيْطَان إن سلم كونه تزيينًا حَقيقَة كَيْفَ لا
وقد يوجد ذلك التزيين وحده في الأبرار والأخيار فعلم أنه كلا تزيين في عدم ترتب شيء
ما ولغفلة ابن كمال عن إشارته الأنيقة اعترض عَلَى المص بما لا طائل تحته كما هُوَ عادته
وقد مَرَّ هذا البحث في تفسير تلك الآية الكريمة قَوْلُه تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)
الخ. فارجع إليه .
قوله: (ولم يتعظوا به) إشَارَة إلَى أن النسيان مجاز في عدم الاتعاظ بعلاقة اللزوم .
أبواب كل شيء فيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية .
قوله: (من أنواع النعم) بيان لكل شيء ؛ إذ القرينة قائمة عَلَى أن ظاهره ليس بمراد
فالْمُرَاد كل نعم وهذا أولى مما قيل من أن كل شيء الْمُرَاد به التكثير لا التعميم والإحاطة
بل كل نعم عام خص منه البعض إنما قال من أنواع النعم ؛ إذ أشخاص النعم لا يمكن فتحها
وكون النسيان سببًا بفتح كل نعم من أنواع الاستدراج ظَاهر لأنه يتوقف عَلَى فتح أبواب
الخير، والاستدراج الأخذ درجة درجة أي الأخذ بغتة فلا ريب في يكون النسيان سببًا للأخذ
والتعذيب وأما كونه دسببًا له للامتحان أي لمعاملة الامتحان لأنه للإلزام والإزاحة
قوله: (مراوحة) المراوحة رعاية التَّوْبَة (عليهم) .
قوله: (واستدراجًا بين نوبتي السراء والضراء) كما يفعل الأب المشفق بولده يخاشنه
تارة ويلاطفه تارة أخرى طلبًا لصلاحه كذا في الكَشَّاف .
قوله: (وامتحانًا لهم) عطف تفسير أو علة لقوله مراوحة .
قوله: (بالشدة والرخاء) أي البلية فإنه تَعَالَى أجرى عادته بأن يمتحن أي يعامل
معاملة الامتحان عباده بالمحنة مرة وبالمنحة مرة أخرى .
قوله: (التزامًا للحجة) أى عَلَى عباده ولم يبق لهم معذرة بفقد البلية المنبهة وبالنعم
المذكرة وإليه أشار بقوله (وإزاحة للعلة) .
قوله: (أو مكرًا بهم) عطف عَلَى مراوحة. أي فتحنا عليهم ذلك استدراجًا لهم
ومعاملة معاملة الماكرين والمراوحة بالراء والحاء المهملتين أي مناوبة من قولهم راوح بين
العملين إذا عمل هذا مرة وذاك أخرى فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله من أبواب النعم محمول عَلَى التَغْليب
وإلا فلا يلائمه قوله والضراء .
قوله: (لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال مكر بالقوم ورب الكعبة) أنكر بعضهم كونه
مرفوعًا إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإنَّمَا قدم الوجه الأول مع أن هذا الوجه مؤيد لهذه الرّوَايَة لما
أشار إليه من أنه تَعَالَى ابتلى تارة بالبلية وأخرى بالنعم ولما أخبر بابتلائه بالمحنة ناسب أن