فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 10841

ولم يصرح للمغالبة في رد دعوى الْأُلُوهيَّة. وقيل للتواضع. والْمَعْنَى إِنْ أَتَّبِعُ شَيْئًا من الأشياء

ومن جملة ما اقترحتموه من إنزال الآيات وإنزال العذاب وعلم الغيب ولا أتوجه إلَى نحو

تَحْصيله ولا أقصد حصوله (إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) مقصور عَلَى أي مفهوم الكون متبعًا لي بفتح

الباء مقصور عَلَى الموحى إليَّ لا يتجاوز إلَى ما اقترحتموه وهذا واضح لا خلل فيه. وقيل

ليس الاتباع مقصورًا عَلَى الوحي بل الْمَعْنَى ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إليَّ عَلَى أن

المقصور هُوَ الْفعْل المنفهم من الاتباع لا نص الاتباع ولا يظهر وجهه .

قوله: (التي هي من كمالات) الأولى التي هي أكمل كمالات (البشر) .

قوله: (ردًا لاستبعادهم دعواه) وجه الرد أن دعون النبوة مقرونة بالبرهان والحجة.

وحاصل الرد أني لا أدعي إلا النبوة ولا أدعي الْأُلُوهيَّة عَلَى ما اختاره المص. وهذه الدعوى

مع معاضدتها بالآيات والمعجزات لا ينكر أحد من العقلاء ولا يَنْبَغي إنكاره، وإنما المستبعد

دعوى النبوة بدون المعجزات أو دعوى الملكية كما هُوَ الصواب أو إنما المستبعد دعوى

الْأُلُوهيَّة عَلَى ما ذهب إليه المص هنا، وإنَّمَا المستبعد اختلاق الآيات من تلقاء نفسه.

والحصر الذي يفيده النفي والاستثناء يشعر بجميع ما ذكرناه ؛ إذ معناه مفهوم الكون متبعًا لي

مقصور على (يُوحَى إِلَيَّ) سواء كان وحيًا جليًا أو خفيًا فيعم الاجتهاد أَيْضًا لا يتجاوز إلَى

غير ما يُوحَى فيكون من قبيل قصر الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف .

قوله: (وجزمهم عَلَى فساد مدعاه) لزعمهم أن البشرية تنافي النبوة والرسالة أو

لزعمهم أن الرسالة منصب جسيم لا يليق إلا بعظيم بزينة الزخارف الدنيوية ولم يعلموا أنها

رتبة روحانية تستدعي عظيم النفس بالفضائل القدسية .

قوله: (مثل للضال والمهتدي) (أو الجاهل والعالم أو مدعي المستحيل كالْأُلُوهيَّة

والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة)قدمه لأنه عام لمدعي الْأُلُوهيَّة أو الملكية الخ. وإلا

لفات الارتباط بما قبله، وكذا في الجاهل والعالم بل الظَّاهر أن الْمُرَاد بهما الضال

والمهتدي فالتردد في العبارة والملكية هذا بناء عَلَى مذهب من قال إن الجواهر الفردة

التي يتركب منها الأجسام متخالفة الماهية فلا تقبل الصورة البشرية الصورة الملكية، وأما

على مذهب من قال إن الجواهر متماثلة يجوز أن يقوم بكلها ما يقوم ببعضها فتفيد

إمكان أن يصير البشر ملكًا دون أن يكون ملكًا لتمايزهما بالعوارض المتنافية لكن

الظَّاهر أن مذاق المص هُوَ الْقَوْل الأول، ولك أن تقول: المستحيل في كلام المص يعم

المستحيل بالذات وهو الْأُلُوهيَّة، والمستحيل بالغير وهو الملكية فلا إشكال أصلًا. قوله

المستقيم يؤيد ذلك قيل قابل المستقيم بالمستحيل كما قابله بالمحال سيبوبه وهو

اسْتعْمَال العرب لأن أصل المحال من أحاله من وجهه وصرفه عنه وهو في

المحسوسات عين الاعوجاج انتهى. هذا إن أريد بالمستقيم معناه الحقيقي وهنا الْمُرَاد

معناه المجازي وهو الممكن المجامع للفعل. قال الإمام [البوصيري] بأنَّ دينهم المعوج لم

يقم. (أفلا تَتَفَكَّرُونَ) أي أتغفلون فلا تَتَفَكَّرُونَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت