قوله: (لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) .
قوله: (عَلَى لسان مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) بالْقُرْآن أو بالحديث، ولذا لم يقل
بالْقُرْآن (ما لم تعلموا) أي لم تقدروا عَلَى علمه بالطريق الآخر، ولا بد من هذا التأويل في
مثل هذا التنزيل .
قوله: (زيادة عَلَى ما في التَّوْرَاة) رَجَّحَ كون الخطاب لليهود لأن الراجح كون القائلين
هم اللَّهود كما عرفته. والخطاب في (تجعلونه) لهم فلا جرم أن الخطاب في (عُلِّمْتُمْ) لهم فـ [حِينَئِذٍ] لا
يخلو من أن يكون المخاطبون ممن آمن منهم كما هُوَ الظَّاهر من قوله: وقيل الخطاب لمن
آمن من قريش أو الباقين عَلَى الْيَهُودية. فعلى الأول يرد عليه أنهم ما قَالُوا(ما أنزل الله عَلَى
بشر من شيء)وعلى الثاني فلا تعليم لهم. فالْجَوَاب أنه عطف عَلَى مقول قيل عَلَى أنه مقول
آخر بالنسبة إلَى جماعة أخرى وهم من آمن من الْيَهُود أو من قريش، وعن الثاني أن (عُلِّمْتُمْ)
من قبيل علمته فلم يتعلم ؛ إذ التعليم فعل يترتب عليه التعلم غالبًا. صرح به المص في قوله
تَعَالَى: (وعلم آدم الأسماء كلها) الآية. وهذا هُوَ الموافق لما بعده من قوله
( [ثُمَّ] ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) فقول المص لمن آمن من قريش محل
تأمل لأن (فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) يأبى عنه، والْقَوْل بأن (قل الله ثم ذرهم) الخ. بالنسبة إلَى
المخاطبين السابقين دون المخاطبين بـ (عُلِّمْتُمْ) بعيد جدًا يجب صون النظم الكريم عن مثل
هذا التعقيد. ثم قوله الخطاب لمن آمن الخ. ناظر إلَى كون القائلين الْمُشْركينَ كما أن الأول
ناظر إلَى كونهم الْيَهُود. وبالْجُمْلَة أنه يحتمل أن يكون القائلون هم وهو الْمُتَبَادَر أو
المشركون فعلى الأول (تجعلونه) عَلَى ظاهره خطاب لهم داخل في حيز (قل) لذمهم بذلك لا
مدخل له في الْجَوَاب لعدم دخله في إلزام كما نبه عليه المص بقوله وتضمين ذلك توبيخهم
وعلى قراءة الياء التحتانية إما داخل في حيز (قل) كما هُوَ الظَّاهر فيكون التفاتًا من الخطاب
إلى الغيبة، أو غير داخل فيه بل ناظر إلَى قَوْله قَالُوا، وما قدروا. كما أشار إليه المص بقوله
حملًا عَلَى قَالُوا فـ [حِينَئِذٍ] إن جعل قوله وعلمتم. عطفًا عَلَى مقول بل يكون قوله (تجعلونه) جملة
معترضة، وإن عطف عَلَى (تجعلونه) أو حال من فاعل (تجعلونه) فلا تكون اعتراضًا، وعلى الثاني
فقوله (تجعلونه) التفاتًا من الْكَلَام مع الْمُشْركينَ إلَى خطاب الْيَهُود، وقراءة الياء التحتانية [حِينَئِذٍ]
مثل ما مَرَّ في كون الخطاب لليهود فتأمل في باقي الْوُجُوه .
قوله: (وبيانًا لما التبس عليكم وعلى آباءكم الَّذينَ كانوا أعلم منكم) هذا باعْتبَار
تقدم آباءهم أعلم ؛ إذ الظاهر أنهم اقتبسوا العلم منهم والمعلم أعلم من المتعلم غالبًا، وترك
هذا القيد يرى حسنًا عَلَى ما لا يخفى .
قوله: (ونظيره(إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
الآية. هذا لا ينافي ما أسلفنا من التعميم إلَى الْقُرْآن والسنة ؛ إذ ذكر الشيء لا ينافي ما عداه.
وقيل ناظر إلَى كون الْمُرَاد الْمُشْركينَ .