فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 10841

قوله: (فيا واجب الوجود) الفاء لأن جميع ما ذكر من أن الفرقان معجز لم يستطع أحد

من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان أن يعارضوه وإبراز الخبايا والخفايا لما دل عَلَى وجوب

وجوده وكمال فيض جوده ونهاية كل مطلوب فرع عَلَى جميع ما ذكر فقال فيا واجب الوجود

التفاتًا من الغيبة إلَى الخطاب تنبيها عَلَى أن أول كلامه بناء عَلَى ما هُوَ مبادي حال العارف من

التفكر في آلائه من إنزال الْقُرْآن المعجز وبيان الاعتقادات الحقة والفروع العملية به وذلك يدل

على عظيم شأنه وباهر سلطانه وبذلك صار مترقيا من حضيض الغيبة إلَى ذروة الحضور فقال فيا

واجب الوجود فناجاه كأنه يراه عيانًا ويخوض لجة الوصول بيانًا ووجوب الوجود عند

الْمُتَكَلّمينَ كون الذات علة تامة لوجوده وعند الحكماء كون الوجود عين ذاته ومعنى كون الذات

علة تامة لوجوده أن وجوده تَعَالَى لَيسَ من غيره تَعَالَى وإطلاق الواجب الوجود عليه تَعَالَى بناء

على ما ذهب إليه الغزالي من جواز إطلاق ما علم اتصافه به عَلَى طريق التوصيف دون التَّسْميَة

لأن إجراء الصّفَة إخبار بثبوت مدلولها فيجوز إذا تحقق بدون مانع بخلاف التَّسْميَة فإنها تصرف

في المسمى كذا قيل. وفيه ما فيه، فالأولى جواز إطلاقه بالْإجْمَاع الفعلي وإن لم يتحقق الْإجْمَاع

الْقَوْلي وكذا الْكَلَام في.

قوله: (ويا فائض الجود) كرر حرف النداء تنبيها عَلَى أن الثاني منادى مستقل عَلَى

حياله وصية البعد وجهها ظَاهر أصل الفيض سيلان الماء من جوانب الحوض مثلًا لكثرته

والإفاضة الإسالة عَلَى الوجه المحرر، والْمُرَاد هنا العطاء لا لعوض ولا لغرض والجود إفادة

ما يَنْبَغي لمن يَنْبَغي شبه بذلك لكثرة المنافع فيهما وفائض الجود وصف بحال المتعلق أي

فائض جوده وفيه مُبَالَغَة عظيمة وهو أبلغ من مفيض الخير والجود.

قوله: (ويا غاية كل مقصود) تكرير النداء لما مر، والْمُرَاد بالغاية معناها اللغوي وهي

النهاية والمنتهى أي كل طالب يطلب مطلوبًا لا بد أن ينتهي ذلك المطلوب إليك فإنك مفيض

المطالب كلها لا سواك من الوسائط أي كل مقصود حصوله منك لا من غيرك وهذا معنى كونه

تَعَالَى غاية ونهاية كل مقصود أو الْمَعْنَى أنه تَعَالَى غاية كل مقصود أي جنابه تَعَالَى هُوَ المقصود

من كل مقصود العارف فما من مقصود للعارف إلا فالمقصود من ذلك المقصود هُوَ الله تَعَالَى

فيجوز حِينَئِذٍ أن يراد بالغاية معناها الاصْطلَاحي وهو العلة الغائية فإن جميع الموجودات وسائل

لمعرفته التي هي نهاية المأرب وهذا هُوَ الْمُنَاسب لهذا المقام.

قوله: (صل عليه صلاة) أي عبدك الذي أنزلت الْقُرْآن عليه؛ إذ كل ما وصل إلينا من

النعم الدينية والْأُخْرَويَّة إنما هُوَ بواسطته عليه السَّلام.

قوله: (توازي غناءه) توازي أي تساوي وماضيه آزى وتبدل همزته واوا في الْمُضَارِع

فيقال يوازي ولا تبدل في الْمَاضي فيقال وازي وهي مولدة عند بعض أرباب اللغة والظَّاهر

أنه عربي أصلي قوله: (غناءه) بالغين الْمُعْجَمَة والمد النفع العظيم ونفعه عَلَيْهِ السَّلَامُ في

الدارين أظهر من أن يخفى والعناء في.

قوله: (وتجازي عناءه) بالعين المهملة التعب والمشقة وتعبه عَلَيْهِ السَّلَامُ في تبليغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت