فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 10841

الأحكام وإرشاد الأنام لا سيما في ابتداء الْإسْلَام أجل من الشأن ومن أراد الإطلاع فليراجع

إلى السير (بين الغناء والعناء) جناس ناقص وقدم الأول لأن سببيته للصلاة أظهر، فالْمَعْنَى

أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ يستحق صلاة لا تحصى ولا تعد لأن منافعه وتعبه لا تحصى ولا تقيصى

(قيل وفي قوله توازي وتجازي جناس مضارع) والاكتفاء بالصلاة لا يكون مكروهًا عَلَى

الأصح خلافًا للبعض فلو قال صل وسلم لا سلم من المناقشة والْقَوْل بأن قوله وسلم علينا

وعليهم شامل له عليه السَّلام بعيد جدًا.

قوله: (وعلى من أعانه) وهم الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - أَجْمَعينَ واكتفى به

لشهرتهم بالإعانة وكذا الْكَلَام في.

قوله: (وقرر) والْمُرَاد به التابعون والَّذينَ هم اتبعوا إلَى يوم الدين.

قوله: (تبيانه تقريرًا) تبيانه بكسر التاء المثناة من فوق مصدر بمعنى البيان كقوله

تَعَالَى: (وتبيانًا لكل شيء) ، الآية. ويفيد المُبَالَغَة في البيان وفي نسخة بنيان

بضم الباء الموحدة مصدر بنا يبنيه بوزن غفران وهو اسْتعَارَة لما جاء به من الشريعة وهو

اسْتعَارَة مَشْهُورة لطيفة قال تَعَالَى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى منَ اللَّه) ،

الآية. وقال عليه السَّلام: (بني الْإسْلَام عَلَى خمس الْحَديث. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ وقرر أي جعله

قارًا وباقيًا تَرْشيحًا للاسْتعَارَة لأن البقاء من شأن البناء وفي الأولى، فالْمَعْنَى وقرر أي جعل

بيانه قارًا في الأذهان يسهل به المعرفة والإذعان.

قوله: (وأفض علينا من بركاتهم) وقد عرفت معنى الإفاضة وأنها اسْتعَارَة من إسالة

السماء لكثرة المنافع والبركات والبركة الزّيَادَة والنماء وكثرة الخير أي وأفض يا ربنا من

معارفهم والاجتهاد في اكتساب أعمالهم ويسر السلوك في أثرهم.

قوله: (واسلك بنا مسالك كراماتهم وسلم عين وعليهم تسليما كثيرًا) واسلك أي

أدخل بفضلك من سلك المتعدي قال تَعَالَى: (كَذَلكَ سلكناه في قلوب المجرمين)

، وكقَوْله تَعَالَى: (ما سلككم في سقر) ، أي أدخلناه مصدره

سلك بفتح السين، وأما سلك اللازم فمصدره السلوك والباء في بنا لإفادة الاستصحاب

والدلالة عَلَى المُبَالَغَة في الإدخال قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ)

، عدى الْفعْل بالباء دون الهمزة لما فيها من معنى الاستصحاب والاستمساك

يقال ذهب السلطان بماله إذا أخذه وما أمسكه الله تَعَالَى فلا مرسل له انتهى. فما أدخله الله

تَعَالَى فلا مخرج له أصلا، ولا يخفى أن ما أورده المص في الخطبة من براعة الاستهلال

وسائر أنواع البلاغة والبراعة مما يتحير الناظرون ويتعجب الماهرون حيث حمد الله تَعَالَى

أولا عَلَى ذات ثم عَلَى نعمه تنبيها عَلَى الاستحقاقين واسيفاء للمسلكين ومن أجل نعمه

تنزيل الفرقان الحاوي لمصالح العباد في الدارين ونظام المعاش وتَحْصيل المعاد وغير ذلك

مما مَرَّ لأنه وشيد أركانه وظهر مما ذكرناه من أن الضمائر في فتعدى وأفحم وبين وكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت