فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 10841

ولا دلالة في الأمر عَلَى الفور والتراخي بالْمَعْنَى الْمَشْهُور بل كل منهما بالقرينة كذا في

التلويح. وفيه شيء تأمل.

قوله:(جواب من حيث الْمَعْنَى استأنف به استبعادًا لأن يكون مثله مأمورًا بالسجود

لمثله كأنه قَالَ المانع أني خير منه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول)أراد به دفع

إشكال بأنه كَيْفَ يكون هذا جوابًا لقوله: (ما منعك) ؟ وإنَّمَا الْجَوَاب

منعني كذا فدفع بأن هذا الْجَوَاب علم منه مع زيادة عليه وهو إنكار الأمر واستبعاده إلَى

آخر ما قاله.

قوله: (فَكَيْفَ يحسن أن يؤمر به) وهذا منشأ كفره لا ترك الامتثال فقط.

قوله: (فيو الذي سن التكبر. وقال بالحسن والقبح العقليين أولًا) الظَّاهر أن

المُسْتَفَاد القبح العقلي وأردفه المص الحسن العقلي ؛ إذ لا قائل بالفصل. فيه اخْتلَاف

فعند الشَّافعي لا حسن ولا قبح عقليين. أي لا يدرك العقل حسن شيء وقبحه بمعنى

ترتب الثواب عليه أو العقاب، وعندنا الحسن والقبح العقليان ثابتان بالْمَعْنَى الْمَذْكُور

وكذا عند المعتزلة لكن الحاكم عندنا هُوَ الله تَعَالَى وعندهم العقل. وأشار المص إلَى

ردهم أو إلَى ردنا أَيْضًا، وقد أوضحه صدر الشريعة في المقدمات الأربع مع تفصيل منا

بعونه تَعَالَى في شرح تلك المقدمات.

قوله: (تعليل لفضله عليه، وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر

وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله تعالى:(مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ

بِيَدَيَّ)أي بغير واسطة) أي غفل إبليس عن الفضل الذي من جهة الْفَاعل، وهذا

معنى عبارة المص وليس ظاهره [مرادًا] ؛ إذ فاعل إبليس عليه اللعنة وفاعل آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ

واحد وهو اللَّه تَعَالَى، والفضل الذي حصل له عَلَيْهِ السَّلَامُ دون اللعين من جهة الرب تَعَالَى

خلقه بغير واسطة عَلَى وجه الاعتناء حيث قال تَعَالَى: (لما خَلَقْتُ بيَدَيَّ) .

وهذا الاعتناء لم يوجد في ذلك اللعين.

قوله: (وباعْتبَار الصورة كما نبه عليه بقَوْلُه تَعَالَى: (ونفخت فيه من روحي فقعوا له

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: جواب من حيث الْمَعْنَى، وإنما قال من حيث الْمَعْنَى لأنه ليس جوابًا من حيث الظَّاهر

فإن ظَاهر الْجَوَاب أن يقول: منعني كذا لكن عدل عن ظَاهر الْجَوَاب إلَى ما قال مستأنفا قصة أخبر

فيها عن نفسه بالفضل عَلَى آدم وبعلة فضله، وهو أن أصله من نار وأصل آدم من طين، فعلم منها

الْجَوَاب وزيادة عليه وهو إنكار الأمر واستبعاد أن يكون الفاضل مأمورًا بالسجود للمفضول كأنه

يقول من كان عَلَى هذه الصّفَة كان مستبعدًا أن يؤمر بما أمر به المفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت