فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 10841

بصدق جنس الْكتَاب وإن قصد الحصر كان اسم الإشَارَة لغوًا دفعه بعضهم بأنه عَلَى تقدير

العهد أَيْضًا يلفي اسم الإشَارَة ؛ إذ التعيين والإشَارَة إلَى المعهود حصل من اللام انتهى. وهذا

الإشكال يرد في كل موقع وقع الاسم المعرف بلام العهد صفة للاسم الإشَارَة فيقال في

دفعه إن التعيين في اسم الإشَارَة حسي وفي اللام العهدي عقلي فلا لغو فلا يضر كون

الإشَارَة الحسية فوق الإشَارَة الْعَقْليَّة ؛ إذ الغرض يتعلق به أَيْضًا، ولك أن تقول: إن ما حصل

من لام العهد من التعيين يؤكد التعيين الحاصل باسم الإشَارَة لكونه مميزًا بأكمل تمييز .

قوله: (والْمُرَاد به الْكتَاب الموعود إنزاله بقَوْلُه تَعَالَى:(إنَّا سَنُلْقي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقيلًا)

أي الْمُرَاد بالْكتَاب هنا سواء كانت الإشَارَة إليه أو إلَى الم الْكتَاب الموعود

إنزاله عَلَى أن اللام للعهد الخارجي قيل ظاهره إنه عَلَى هذا أعني وصفية الْكتَاب هو

الموعود وتعريفه للعهد الخارجي وهو مخالف لما في الكَشَّاف فإنه جعله وجهًا مستقلًا

فقال. وقيل معناه ذلك الْكتَاب الذي وعدوا به وقال شراحه إنه جواب آخر بأنه لَيسَ بإشَارَة

إلى (الم) بل إلَى الْكتَاب الذي وعدوا به عَلَى لسان مُوسَى وعيسى عليهما السلام أو

بقوله: (سَنُلْقي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقيلًا) لتقدم نزوله تذكر انتهى. ولا يخفى عليك

أن مخالفة الكَشَّاف لو سلمت ليست ببعيد من المص لأن عادته إذا لم يكن ما ذكر في

الكَشَّاف مرضيًا عنده عدل عنه وخالفه، أَلَا [تَرَى] أنه عدل عن قول الكَشَّاف وعدوا به إلَى

الموعود إنزاله ؛ إذ المخاطب بقوله إنا سنلقي عليك هُوَ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يلائمه صيغة

الجمع، وأَيْضًا لم يعبر بوعد بل الموعود للدلالة عَلَى الثبات وإنه أي الْإنْزَال من شأنه لا

محالة ولا ينفك عنه ثم في جعل الْإنْزَال نائب الْفَاعل للموعود مُبَالَغَة ؛ إذ الموعود هُوَ النبي

عَلَيْهِ السَّلَامُ والْإنْزَال موعود به قيل ثم إن كلام المص مخالف للكشاف لأنه جعل الوعد

توجيهًا للبعد والمص جعلى توجيهًا للتذكير ولم يخصه بالوصفية والمص خصه، ولا يخفى

أن مسلك العلامة أظهر، فلا وجه للعدول عنه انتهى. وجوابه ما مَرَّ ولم يبين وجه أظهريته

حتى نتكلم عليه عَلَى أن الظَّاهر من سوق كلام المص أن قوله أو إلَى الْكتَاب إشَارَة إلَى

احتمال آخر في إشَارَة لفظة ذلك بعد بيان احتمال إشارتها إلَى الم وبيان وجه البعد وتذكير

ذلك من أريد به السُّورَة ولَيسَ غرضه هنا توجيها للبعد والتذكير أما الأول فقد شيد أركانه

وأما الثاني فلا يَخْتَصُّ الإشَارَة بالإشَارَة إلَى الْكتَاب مرادًا بـ الم السُّورَة حتى تصدى لتوجيه

التذكير بل في هذا الوجه يجري تفسيرات (الم) بالْمَعْنَى الذي يصح حمل الْكتَاب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت