فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 10841

قوله ونحوه بالجر عطف عَلَى قوله بقوله أي ونحو الْقَوْل السابق كقَوْله تَعَالَى:(سنقرئك

فلا تنسى)الآية. فإن قيل هذا إنما يستقيم إذا أريد بـ الم السُّورَة لا الْقُرْآن كله

ولا المؤلَّف من هذه الحروف لدخول قَوْلُه تَعَالَى: (إنا سنلقي عليك) الآية.

في الْكتَاب الموعود فلا يصح الوعد به. قلنا إنه إذا أريد بـ الم الْقُرْآن فيراد بالْقُرْآن بعضه إما

مَجَازًا كما هُوَ الْمُخْتَار لما مَرَّ مرارًا من أن الْقُرْآن وكذا الْكتَاب موضوع للمؤلَّف

الْمَخْصُوص تركيبا خاصًا أو هما يعم الكل والبعض عَلَى ما هُوَ مصطلح الأصوليين. قلنا

وكذا الْكَلَام إذا أريد به المؤلف من جنس هذه الحروف أو الْمُرَاد الْقُرْآن كله وإطلاق

الموعود عليه للتَغْليب وهذا هُوَ الظَّاهر؛ إذ الْكتَاب الْمَوْصُوف بكونه لا ريب فيه هدى

لِلْمُتَّقِينَ عام لكل جزء جزء منه أو لكل جزئي منه وله نظائر كثيرة مثل قوله تَعَالَى:(إنا

أنزلناه في ليلة القدر)الآية. فهل يجوز لك أن تقول والمنزل سوى هذه الآية.

وقوله تَعَالَى: (وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا فَأْتُوا بسُورَةٍ) الآية.

فهل يسوغ لك أن تتجاسر عَلَى أن الإعجاز بغير هذه الآية. دونها وقوله تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا

النَّاس قد جاءكم برهان منْ رَبّكُمْ)الآية. هل البرهان والنور المبين غير هذه

الآية. دون هذه أم هُوَ صادق عليها وما سواها فتأمل وكن عَلَى بصيرة.

قوله: (أو في الكتب المتقدمة) الظَّاهر أن الْمُرَاد بها التَّوْرَاة والْإنْجيل بالجمع ما فوق

الواحد فلا يرد [حِينَئِذٍ] ما يرد عَلَى الأول من أنه إنما يستقيم إذا أريد بـ الم السُّورَة فلا يحتاج إلَى

الْجَوَاب ومع ذلك آخره لأن كون الموعود إنزاله في الكتب المتقدمة لا يفيد العهدية إلا إذا

كان الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عالمًا قيل هذه الإشَارَة بذلك الوعد والْقَوْل بأنه لعله أوحي إليه

هذا من قبيل لا يفيد؛ إذ العهدية [حِينَئِذٍ] مستندة إلَى الوحي لكن إن ثبت هذا يتحقق البعد عَلَى

تقدير الإشَارَة إلَى الْكتَاب الموعود مُطْلَقًا ثم لا يخفى أن الموعود في الكتب كل الْقُرْآن

فإذا أريد بـ الم الْقُرْآن أو المؤلف من الحروف فالأمر ظَاهر وإن أريد به السُّورَة فحمل

الْكتَاب عليه إما أن يراد بالسُّورَة كل الْقُرْآن مَجَازًا بطَريق ذكر الجزء وإرادة الكل والقرينة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وأصل الكتب الجمع بيان لعلاقة الْمَجَاز فإن في كل من الْكِتَابَة والعبارة جمعًا غير أن

العبارة جمع الحروف والألفاظ والْكِتَابَة جمع صور الحروف ونقوشها الدَّالَّة عَلَى ما في العبارة قال

الرَّاغب الكتب ضم أديم إلَى أديم بالخياطة وفي العرف ضم الحروف بعضها إلَى بَعْضٍ في الخط

وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلَى بَعْضٍ في اللَّفْظ ولهذا سمي كتاب الله وإن لم يكتب كتابا

لقَوْله تَعَالَى: (الم ذلك الْكتَاب) وقوله (إنى عبد الله آتاني الْكتَاب) ويعبر عن

الْإثْبَات والتقدير والإيجاب والغرض بالْكِتَابَة ووجه ذلك أن الشيء يراد ثم يقال ثم يكتب والإرادة

مبدأ والْكِتَابَة منتهى ثم يعبر عن الْمُرَاد الذي هُوَ المبدأ إذا أراد توكيده بالْكِتَابَة التي هي المنتهى قال

تَعَالَى (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلبَنَّ أَنَا وَرُسُلي) وقال:(قُلْ لَنْ يُصيبَنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ

لَنَا)ويعبر بالْكِتَابَة عن القضاء الممضي أو ما يصير في حكم الممضي وقد حمل

على هذا قوله: (بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهمْ يَكْتُبُونَ) وقَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ كَتَبَ في قُلُوبهمُ الْإيمَانَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت