الوجهان لكن الظَّاهر أنه أراد بستة أوقات ستة نوب وخلق في كل توبة ما خلق في أسرع ما
يكون قال المص في تفسيره قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي
يَوْمَيْنِ)، الآية. في مقدار يومين أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع
ما يكون انتهى. وهذا يؤيد هنا قلنا كما لا يخفى.
قوله:(ولم يكن حِينَئِذٍ وفي خلق الأشياء مدرجًا مع القدرة على إيجادها دفعة دليل
للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور)ولم يكن أي ولم يكن ذلك الزمان حِينَئِذٍ
إذ لا شمس ولا طلوعها وغروبها، وأنت خبير بأنه كما لم يكن ذلك حِينَئِذٍ لم يكن الوقت
حِينَئِذٍ فيحتاج قوله في ستة أوقات إلَى التمحل، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: في ستة نوب كما أشرنا آنفًا
ثم إن المَعْنَيَيْن الْمَذْكُورين لستة أيام مجاز بطَريق إطلاق اسم المفيد عَلَى المطلق في الأول
وبطَريق إطلاق اسم المشبه به عَلَى المشبه في الثاني ويحتمل الْمَجَاز في الحذف فيه.
قوله: (استوى أمره) أي قوله: (استوى عَلَى العرش) كناية عن
استوى أمره ونفذ حكمه وقدرته حسبما جرى مشيئته.
قوله: (أو استولى) أي استعلى وغلب عله.
قوله:(وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف، والمعنى: أن له تعالى
استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزهًا عن الاستقرار والتمكن، والعرش الجسم
المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه)إذ العرش في اللغة الرفع والارتفاع لازم له.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفي خلق الأشياء مدرجًا مع القدرة عَلَى إيجاده دفعة دليل الاختيار الخ. يعني أن في
ضمن بيان دلائل وجود الصانع وكمال قدرته دليل الاختيار أَيْضًا والحث عَلَى التأني في الأمور
على سبيل الإدماج فخرج به الْجَوَاب عن سؤال الإمام بأنه قال إن حدوث السَّمَاوَات والْأَرْض دفعة
واحدة أدل عَلَى كمال القدرة والعلم من حدوثها في ستة أيام فما الفائدة في ذكر أنه تَعَالَى إنما
خلقهما في ستة أيام في أثناء ذكر ما يدل عَلَى وجود الصانع، ومن العلماء من ذكر فيه وَجْهَيْن
آخرين: الأول أن الشيء إذا حدث دفعة واحدة ثم انقطع طريق الإحداث فلعله يخطر ببال بعضهم
أن ذلك إنما وقع عَلَى سبيل الاتفاق أما إذا أحدثت الأشياء عَلَى التعاقب والتواصل مع كونها
مطابقة للمصلحة والْحكْمَة كان ذلك أقوى في الدلالة عَلَى كونها واقعة بأحداث محدث حكيم قادر
عليم رحيم الوجه الثاني أنه قد ثبت بالدليل أنه تَعَالَى يخلق العاقل أولًا ثم يخلق بعده السَّمَاوَات
والْأَرْض ثم إن ذلك العاقل إذا شاهد في كل حين وساعة حدوث شيء آخر عَلَى التعاقب من التوالي
كان ذلك أقوى لعلمه وبصيرته لأنه يتكرر عَلَى عقله ظهور هذا الدليل لحظة بعد لحظة فكان ذلك
أقوى في إفادة اليقين.