قوله: (أو للتشبيه بسرير الملك) لكونه أوضح بالنسبة إلينا جعل مشبهًا به(فإن الأمور
والتدابير تنزل منه).
قوله: (وقيل المُلك) بضم الميم وسكون اللام يقال تل عرشه أي انتقض ملكه
واختل، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) أي استقام ملكه ونفذ
حكمه كما في اللباب فلا اسْتعَارَة في الْكَلَام، وإنما التردد في كون العرش بمعنى الملك هل
هو حَقيقَة أو مجاز فلا تغفل.
قوله: (يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به) أي يغطي اللَّه تَعَالَى نبه به عَلَى أن فاعل
يغشى الله تَعَالَى لا الليل فإنه اللباس للنهار كعكسه فإسناده إليه المنفهم من الآية مجازي
وحاصله يلبسه مكانه فيكون الجو مظلمًا بعد أن كان مضيئاً وبالعكس فالمغشي هُوَ
المكان حَقيقَة وإسناده إليه للملابسة بَيْنَهُمَا فلا إشكال بأن الْمَعْنَى تغطية الليل وبالعكس مع
أن اجتماع المغطى به مع المغطى واجب فَكَيْفَ يتصور ذلك وكون الجو مكانًا لهما باعْتبَار
كونه مكان لازميهما من الضياء والظلام وإلا فليس للزمان مكان.
قوله: (أو لأن اللَّفْظ يحتملهما) أي عَلَى سبيل البدل أي يحتمل كون الْمَفْعُول الأول
الليل أو النهار، فالْمَعْنَى عَلَى الأول يجعل اللَّه تَعَالَى الليل ساترًا للنهار ولاحقًا به، وعلى
الثاني يجعل الله تَعَالَى النهار ساترًا لليل ولاحقًا به، وأنت خبير بأن هذا الْجَوَاب لا يغاير
الْجَوَاب الأول؛ إذ الْمُرَاد أحدهما فلا بد من الْقَوْل بالاكتفاء (ولذلك قرئ يُغْشِي اللَّيْلَ
النَّهارَ بنصب اللَّيْلَ ورفع النَّهارَ. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد
فيه وفي «الرعد» للدلالة على التكرير.
قوله: ( [يَطْلُبُهُ حَثِيثًا] يعقبه سريعًا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء) فيه إشَارَة إلَى أن يطلبه
اسْتعَارَة تبعية شبه تعقيب الليل النهار سريعًا بلا فصل بَيْنَهُمَا بالطالب للشيء في سرعة
الوصول أو في عدم الفصل فحصل الاسْتعَارَة في الطلب أولًا ثم في يطلب ثانيًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو للتشبيه. عطف عَلَى قوله عَلَى الوجه الذي عناه فالاستواء عَلَى الوجه الأول حَقيقَة
وعلى الثاني مجاز.
قوله: وقيل الملك فمعنى استوى عَلَى العرش ملك العرش.
قوله: ولم يذكر عكسه للعلم به. يعني كما أن الليل يغشى ويغطى بالنهار كَذَلكَ النهار يغطى بالليل
والآية يحتملها فعلى أيهما يحمل معنى الآية يكون الآخر مسكوتًا عنه لكن لما علم من فهم أحدهما
معنى الآخر اكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر. قال صاحب الكَشَّاف يحئى الليل النهار أى
يلحق الليل النهار، والنهار بالليل يحتملهما جميعًا. والدليل على الثاني قراءة حميد بن قيس: يغشى الليل النهار، بفتح
الياء ونصب الليل ورفع النهار، أى يدرك النهار الليل (يطلبه حثيثًا) ، حسن الملاءمة لقراءة حميد.