قوله: (وكان يقال له خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لحسن مراجعته قومه) منقول عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
(قال) اسْتئْنَاف كأنه قيل فماذا قال لهم حين أرسل إليهم؟ فقيل:(قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا
اللَّهَ)الآية. أي اعْبُدُوا اللَّهَ وحده كما يفصح عنه قوله:(مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
غَيْرُهُ).
قوله: (يريد المعجزة التي كانت له) أي الآيات المنزلة فإنها لم تنزل عليه آيات سماوية .
قوله: (وليس في الْقُرْآن أنها ما هي) أي آية معجزة هي .
قوله: (وما روي من محاربة عصا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ التنين) الظَّاهر أنها حين
المحاربة في يد شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل من محاربة عصا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ [التنين] حين
دفع إليه غنمه فأمر الْإضَافَة واضح فالْإضَافَة إلَى مُوسَى باعْتبَار المآل. قوله التنين نوع حية .
قوله: (وولادة الغنم التي دفعها إليه) للرعي روي أنه قال لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إني
وهبت لك من نتائج غنمي كل أدرع ودرعاء فأوحى إليه في المنام أن اضرب بعصاك
مستسقى الغنم ففعل ثم سقى فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع ودرعاء فوفى له بشرطه
كذا قيل. فاتضح معنى قوله وكانت الموعودة له من أولادها .
قوله: (الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها) الدرع جمع أدرع وهو الشاة
التي عنقها ورأسها أسود .
قوله: (ووقوع عصا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يده) أي يد شعيب حين أراد إعطاء عصا
لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (في المرات السبع متأخّرة عن هذه المقاولة) فيه بحث ظَاهر ؛ إذ من أين يعلم
التأخّر وعن هذا اختار مَوْلَانَا أبو السعود كون تلك الْمَذْكُورات معجزة له عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث
قال بعد تعدادها لأن كل ذلك كان قبل أن [يتنبأ] مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (ويحتمل أن يكون كرامة لمُوسَى أو إرهاصًا لنبوته) هذا إذا لم يكن نبي آخر .
قوله: (فأوفوا الكيل) الفاء للعطف عَلَى اعْبُدُوا اللَّهَ ؛ إذ الْعبَادَة له تَعَالَى وحده تكون
للسبب للايفاء الْمَذْكُور ويعقب ذلك الإيفاء إياها وتوسط: (قد جاءتكم بينة منْ رَبّكُمْ)
للتحريض عَلَى الامتثال بهما، ولما كان قوله:(اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ
غَيْرُهُ)مفيدًا لما أفاده (أفلا تَتَّقُونَ) لم يتعرض له هنا
كما تعرض له في بعض نظائره توكيدًا وتقريرًا بل اخْتيرَ الأمر بالإيفاء والنهي عن ضده
لاعتيادهم ذلك وكل نبي عليهم السلام أَمرُوا قومهم بضد ما ائتلفوا به ونهوا عن ما اعتادوا
به وعن هَاهُنَا نهى لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الْفعْل الشنيع ونهى شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ عن
البخس والنقص وغير ذلك مما عرف حال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .