قوله: (أي ألة الكيل عَلَى الإضمار) أي الْمَجَاز في الحذف .
قوله: (أو إطلاق الكيل عَلَى المكيال) أي عَلَى طريق الْمَجَاز الْمُرْسَل والعلاقة هي
الآلية وهذا أبلغ من الأول وبالتقديم أليق .
قوله: (كالعيش) مصدر .
قوله: (عَلَى المعاش) أي ما يعاش به .
قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(والميزان) فإن الْمُتَبَادَر منه الآلة فالْمُنَاسب
أن يراد بالكيل الآلة إما بتقدير آلة أو بإرادة الآلة مَجَازًا .
قوله: (كما قال في سورة «هود» ( [أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ] ) [أو الكيل] ووزن الميزان
ويجوز أن يكون الميزان مصدرًا كالميعاد) عطف عَلَى قوله: (أو آلة الكيل) أو إطلاق
الكيل لما وجه الكيل بوَجْهَيْن تَحْصيلًا للمناسبة بين الْكَلَامين حاول التَّنْبيه عَلَى أن تَحْصيل
تلك المناسبة يمكن بارْتكَاب الإضمار في الميزان أو بالحمل عَلَى كونه مصدرًا وإن كان
خلاف الْمُتَبَادَر كما أشرنا إليه، وأنت خبير بأن الاحتياج إلَى التأويل تحقق في الميزان
فالاكتفاء بتوجيه الميزان أولى وأقوى مع أن الإيفاء وهو القيام بمقتضى الأمر أنسب بالْفعْل
وأما إيفاء الآلة فبمعنى الإكمال وهذا غير مُتَعَارَف في معنى الإيفاء، إلا أن يقال إن الإيفاء
في الْفعْل يتوقف عَلَى إتمام الآلة وعن هذا اختار ما اختاره .
قوله: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) ولا تنقصوهم حقوقهم) أشياءهم تعميم بعد تَخْصيص
وفي قول الْمُصَنّف ولا تنقصوهم حقوقهم إشَارَة إليه ؛ إذ الحقوق تعم المقدار وغيره .
قوله: (وإنما قال أشياءهم للتعميم) أي ولم يقل حقوقهم للتنبيه الْمَذْكُور، وفي عدم
استفادة الحقوق التَّنْبيه الْمَذْكُورة خفاء، فالأولى عدم التعرض للنكتة في مثل هذا كما لم
يتعرض في الكَشَّاف. [تعم] الأشياء أعم من الحقوق لكن لا فرق بَيْنَهُمَا في إفادة تلك الفَائدَة .
قوله: (تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير) فيه إشَارَة
إلى أن الأشياء بدل من النَّاس بدل اشتمال ثم الفرق بين الجليل والكثير هُوَ أن الجليل
باعْتبَار الكَيْف والثاني باعْتبَار الكم .
قوله: (وقيل كانوا مكاسين لا يدعون شَيْئًا) أي يشددون في البيع والشراء. قوله لا
يدعون بتخفيف الدال أي لا يتركون .
قوله: (إلا مكسوه) أي إلا شددوه وروي أنهم إذا دخل الغريب بلادهم أخذوا
دراهمه الجياد وقَالُوا هي زيوف فقطعوها قطاعًا ثم أخذوها بنقصان ظَاهر أو أعطوه بدلها
زيوفًا كذا في الكَشَّاف، فعلم أن مكسهم في كل شيء يمكن المكس فيه فـ شيئاً في قوله لا
يدعون شَيْئًا عام خص منه البعض عقلًا أو عادة. قال الْمُصَنّف في سورة هود: وقيل الْمُرَاد
بالبخس المكس كأخذ العشور من المعاملات انتهى. وما ذكرنا أولًا ما فهم من الكَشَّاف
والْمُصَنّف لم يدع القصر عليه بل أراد التمثيل .