فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 10841

قوله: (وكان أصله حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لا أَقُولَ كما قرأ نافع فقلب [لأمن] الإِلباس) والقلب

هو أن يجعل أحد أجزاء الْكَلَام مكان الآخر والآخر مكانه وهنا جعل الْفعْل الذي هُوَ أقول

مكان ضمير المتكلم وذلك الضَّمير مكانه لأن الضَّمير الذي استتر في (أقول) حقه أن يقدم

على (أقول) كما أشار إليه بقوله وكان أصله (حقيق عَلَيَّ أن لا أقول) وفي القلب من المُبَالَغَة ما

ليس في تركه وهو أن وجوب قول الحق عَلَى الله وعدم قول غير الحق قد بلغ من المُبَالَغَة

إلى حيث يجب عَلَى نفس الْقَوْل.

قوله:(كقوله:

وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر)

ومعناه تشقى الضياطرة بالرماح الحمر الضياطرة جمع ضيطار رجل جسيم دنيء لئيم

والمُبَالَغَة فيه للإشعار بأن شقاوة الضياطرة بحيث يتعدى آلته فكانت شقية والأمن عن

الالتباس في النظم وفي البيت واضح.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وكان أصله (حقيق عَلَيَّ) الْقَوْل بتشديد ياء عَلَيَّ فقلب [لأمن] الإِلباس، وإنما عدل عن

الأصل وقلب لأنه يرد عَلَى الأصل إشكال وهو أن حقيق خبر إن في (إني رسول) بعد خبر فيكون

الْمَعْنَى إني واجب عَلَيَّ ترك الْقَوْل عَلَى الله إلا الحق وليس هُوَ بواجب عَلَى شيء فلا يخلو

صحتها من وجوه. أحدها: أن يكون من باب القلب فمعنى حقيق عَلَيَّ أني حقيق عَلَيَّ أن لا أقول

كما في قراءة نافع، فالْمَعْنَى واجب عَلَى نفسي ترك الْقَوْل عَلَى الله إلا الحق كقوله:(وتشقى

الرماح بالضياطرة الحمر)فإن الأصل وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح. الضياطرة جمع ضيطار وهو

البغلة أي وتصير البغال الحمر مع الخدم سيئة الحال بطعن الرماح وصدمانها فقلب لقصد المُبَالَغَة

فكأنه قصد أن الشقاء تجاوز من الضياطرة وسرى منها إلَى الرماح مع أن سبب شقاء الضياطرة هي

الرماح فكان الرماح عاد ضررها من الضياطرة إليها لشدة ملابستها الضياطرة الوجه الثاني أن يكون

من باب الكناية فإن الْمُرَاد كون قول الحق حقيقيًا عليه وكونه حقيقيًا عَلَى قول الحق لازم لكون قول

الحق حقيقيًا عليه فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهو معنى الكناية لكن هذا ليس في هذه السُّورَة

كناية بل هو مجاز مبني عَلَى الكناية كقَوْله تَعَالَى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) فإن بسط

اليد فيمن له يد كناية عن سخائه فإذا استعملت فيمن لا يتصور له يد يكون مَجَازًا مبنيًا عَلَى الكناية

كما قَالُوا لمن لا يد له هُوَ رحب اليد كناية عن أنه جواد فإنه مجاز لتعذر الْحَقيقَة بخلاف ما إذا

قيل لمخلوق غير عديم اليد فإنه يكون حِينَئِذٍ كناية لجواز إرادة معناه الموضوع له. وأشار المص إلَى

هذا الوجه بقوله أو لأن ما لزمك فقد لزمته. الوجه الثالث أن يكون من باب الإغراق وهو المُبَالَغَة

في وصف شيء فهو عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أغرق وبالغ في وصف نفسه بالصدق والْقَوْل الحق بأن

جعل الْقَوْل الحق كأنه وجب عليه أن يكون هو عَلَيْه الصَّلَاةُ قائله ولا يرضى أن ينطق به غيره جعل

الْقَوْل الحق كأنه عاقل يجب عليه أن يجتهد في أن يكون هُوَ القائل به. الوجه الرابع أن يكون من

قبيل التَّضْمين بأن يجعل في ضمن حقيق معنى حريص. الوجه الخامس أن يوضع كلمة عَلَى المنبئة

عن فرط التمكن مَوْضع باء الملابسة، فالْمَعْنَى أني حقيق بأن لا أقول عَلَى الله إلا الحق لكن عدل

عنه إلَى ما عدل لإفادة التمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت