فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 10841

قوله: (أو لأن ما لزمك فقد لزمته) عطف عَلَى قوله [لأمن] الإِلباس فلما كان قول

الحق حقيقيًا عليه كان هُوَ حقيقيًا عَلَى قول الحق أي لازمًا له كذا في الكَشَّاف. والْمَعْنَى إما

حقيق عَلَى أن لا أقول عَلَى اللَّه إلا الحق فلا يعتبر القلب حِينَئِذٍ.

قوله: (أو للإغراق في الوصف بالصدق) الإغراق من المُبَالَغَة ما كان ممكنًا عقلًا

لإعادة والمُبَالَغَة أن يدعي لوصف بلوغه من الشدة أو الضعف حدًا مستحيلًا أو مستبعدًا

فلا يظن أن ذلك الوصف غير متناه فيه هذا في اصْطلَاح أرباب علم البديع.

قوله: (والْمَعْنَى أنه حق واجب عَلَى الْقَوْل الحق) وفي الكَشَّاف فيقول أنا حقيق عَلَيَّ

قول الحق أي واجب عَلَيَّ الْقَوْل الحق وهذا أوضح مما في الْكتَاب.

قوله: (أن أكون أنا قائله ولا يرضى إلا بمثلي ناطقًا به) الظَّاهر أنه فاعل واجب

والْكَلَام صفة جرت عَلَى غير ما هي له. توضيحه أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يبالغ ويقول كَيْفَ

ينسب إليَّ الكذب ولو كان الصدق مما يعقل ويحب عليه الشيء لكان الواجب عليه أن

يجعلني قائله ولا يرضى إلا بمثلي ناطقًا به، وهذا الْمَعْنَى أعذب المعنى وأحلاه كما لوح إليه

صاحب الكَشَّاف لكن استفادته من ظَاهر النظم ليس بواضح.

قوله: (أو ضمن حقيق معنى حريص) فلا يحتاج إلَى التوجيه لكن يفوت المُبَالَغَة

وعن هذا أخَّره.

قوله:(أو وضع عَلَى مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم رميت عَلَى القوس وجئت

على حال حسنة)واختاره ابن هشام في مغني اللبيب وذكروا قَالُوا اركب عَلَى اسم الله تَعَالَى

أخَّره لأنه ارتكب فيه الْمَجَاز مع فوت المُبَالَغَة.

قوله: (ويؤيده قراءة أبي بالباء. وقرئ «حقيق أن لا أقول» بدون عَلَى) أي بأن لا أقول

كما هُوَ الظَّاهر أو حقيق عَلَى أن لا أقول.

قوله: (قد جئتكم ببينة) أي معجزة أفردت هنا لإرادة الجنس وجمعت هناك لإرادة

الإفراد والتَّنْبيه عَلَى أن البينة الواحدة وحدة شخصية تكفي في الإيمان وإرسال بَني إسْرَائيلَ

فما ظنك بالآيات المتعددة والمعجزات المتعاضدة وإضافة اسم الرب إلَى المخاطبين لتقوية

وجوب الإيمان بالآيات وبمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهزءًا للمخاطبين عَلَى الإيمان.

قوله: (فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم) أي

الْمُرَاد بالإرسال لازمه وهو التخلية وعدم التسلط عليهم وتعقيب الإتيان بالإرسال الْمَذْكُور

دليل عَلَى أن تخليص الْمُؤْمنينَ من الكفرة أهم من دعوتهم إلَى الإيمان ويجوز أن يكون

للتدريج في الدعوة كذا بينه الْمُصَنّف في سورة طه ومعنى التدريج في الدعوة أن التكليف

بتبديل الاعتقاد في غاية الصعوبة عَلَى العباد وإطلاق الأسارى ليس بتلك المرتبة فبدأ به كذا

بينه مَوْلَانَا سعدي جلبي لكن قَوْلُه تَعَالَى في سورة والنازعات (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(17)

فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) . الآية. يدل عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بدأ

يدعوة فرعون إلَى الإيمان والله المستعان ولا أهم من دعوة الكفرة إلَى التوحيد والتفريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت