قوله: (في ملكوت السَّمَاوَات) فعلوت من الملك وهو عالم المعقولات. والْمَعْنَى أي
ربوبيتها وملكها. وقيل عجائبها وبدائعها وهو أعظم الملك، والتاء للمُبَالَغَة .
قوله: (وما خلق الله من شيء) من عطف العام عَلَى الخاص .
قوله: (مما يقع عليه الشيء) من العالم الجسماني والروحاني مفرداته ومركباته
سفليات وعلوياته الْمُرَاد بالشيء هنا الموجود كما هُوَ اصْطلَاح الأشاعرة من الترادف بين
الشيء والموجود .
قوله: (من الأجناس التي لا يمكن حصرها) لعدم تناهيها بمعنى لا تفف عند حد أو
لكثرتها بحَيْثُ لا تدخل تحت الضبط بحسب الْقُوَّة البشرية وإن كانت متناهية في الخارج .
قوله: (ليدلهم) علة للنظر المُسْتَفَاد من الإنكار التوبيخي أي فلينظروا في عجائب
المصنوعات ليدلهم الخ. الدلالة هنا بمعنى الإرشاد أي ليرشدهم إلَى كمال قدرة صانعها .
قوله: (عَلَى كمال قدرة صانعها) أي بعد دلالة وجوده .
قوله: (ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها) وجه دلالة السَّمَاوَات
والْأَرضين وسائر المصنوعات عَلَى وجود صانعها وقدرته الكاملة ووحدة مبدعها بيَّنه
الْمُصَنّف في سورة البقرة بحيث يتحير الفحول المهرة .
قوله: (ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه) تعليل للتعليل أو تعليل للنظر المعلل، وفيه
تنبيه عَلَى وجه ذكر ما يدل عَلَى التوحيد عقيب تقرير أمر النبوة وبه يعرف كمال الارتباط
بين الْآيَتَيْن .
قوله: (عطف عَلَى ملكوت) والجامع بَيْنَهُمَا باعْتبَار أن التفكر والنظر يؤدي إلَى
مسارعة طلب الحق أما في الاقتراب فظَاهر، وأما في الملكوت فباعْتبَار معرفة صانعها
المؤدية إلَى تلك المسارعة، فالظَّاهر أنه عقلي، قيل فيكون عَلَى هذا معمولًا لـ ينظروا لكن لا
يعتبر فيه بالنظر إليه أنه للاستدلال ؛ إذ قيد الْمَعْطُوف عليه لا يلزم في الْمَعْطُوف انتهى.
وغرابته لا [تخفى] ؛ إذ الاستدلال عَلَى وجود الصانع وقدرته وسائر صفاته بالإحياء والإماتة
كثير شائع وناهيك قول سيدنا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حين محاجة نمروذ (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) الآية. فبملاحظة إمكان الاستدلال بهما يعرف الجامع أَيْضًا .
قوله: (وأن مصدهية أو مخففة من الثقيلة) مصدرية قاله أبو البقاء لكن النحاة قَالُوا إن
أن المصدرية لا توصل إلا بالْفعْل المتصرف وعسى غير متصرف ولا مصدر له، فلذا منع من
دخولها عليه وصاحب الكَشَّاف لم يتعرض للمصدرية ولم يدخل بعدها اللام الفارقة لعدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ليدلهم عَلَى كمال قدرة صانعها مما يدل عَلَى التوحيد فقال(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي
مَلَكُوتِ السَّماواتِ)ثم قال: (وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)
والمقصود التَّنْبيه عَلَى الدلالة عَلَى التوحيد غير مقصورة عَلَى السَّمَاوَات والْأَرْض بل كل ذرة من
ذرات العالم دليل ظَاهر عَلَى التوحيد .