ثم صار حَقيقَة في العطية لأنها لكونها تبرعًا كأنها زيادة، ولما [كانت] الغنيمة عطية مَخْصُوصة
من غير وجوب سميت به .
قوله: (وفضل) قال الإمام رحمه الله لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فُضِّلُوا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ [الَّذِينَ لَمْ تَحِلَّ]
لَهُمُ. وقيل لأنه زيادة عَلَى ما شرع الجهاد له وهي إعلاء كلمة الله وحماية حوزة الْإسْلَام
انتهى. وبهذا تبين وجه تَخْصيص ذكر فضل بالغنيمة مع أن الكل فضل من الله تَعَالَى.
قوله: (كما سمي ما يشرطه الإمام) فيه إشَارَة إلَى النفل يطلق عَلَى ما يشترطه الإمام
لرأي رآه .
قوله: (لمقتحم خطر عطية له) أراد به الجنس فيثل معينًا أو غير معين واحدًا أو
كثيرًا ومعنى المقتحم الذي يرى نفسه للشدائد والمهالك، والخطر يراد به هنا الأمر العظيم .
قوله: (وزيادة عَلَى سهمه) ترغيبًا في القتال كما إذا قال الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه
أو قال للسرية ما أصبتم فلكم أو نصفه أو غير ذلك ، ولم يقل أو ما يشترطه الإمام عطفًا عَلَى
الغنائم ؛ إذ لا يصح كون الْمُرَاد بالأنفال في النظم ذلك، وغرض المصنف مجرد التَّنْبيه عَلَى
إطلاق النفل عليه لا إشَارَة إلَى توجيه آخر للأنفال هنا، وسيشير إليه الْمُصَنّف بقوله: وقيل
شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله: (أي أمرها محْتص بهما) لما كان ظَاهر النظم أن نفس الأنفال مختصة بهما
وهذا يقتضي أن لا يكون للغير منها نصيب أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد أن أمرها وشأنها مختص
بهما والقرينة عَلَى ذلك ما روي في سبب نزولها وهو وإن كان خبر الواحد لكن يكفي في
مثل ذلك، وقال مجاهد وعكرمة الْمَعْنَى أن الغنائم كلها للرسول خاصة ثم نسخ بقوله
تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية. وهو قول ابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - في بعض الروايات، كَمَا صَرَّحَ به الإمام والْمُصَنّف لم يرض به
ولذا قدر مضافًا ؛ إذ لا وجه للمصير إلَى النسخ مع ظهور الوجه الصحيح .
قوله: (يقسمها الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) من غير مدخل رأي أحد .
قوله: (عَلَى ما يأمره الله تَعَالَى به) نبه به عَلَى وجه الجمع بين الله ورسوله هنا أي
اخْتصَاص أمر الغنائم باللَّه بطَريق الأمر بالقسمة وبالرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بالقسمة الموافقة لما
أمر الله تَعَالَى.
قوله: وسبب نزوله اخْتلَاف الْمُسْلمينَ في غنائم بدر) اللام للعهد .
قوله: (أنها كَيْفَ تقسم ومن يقسم) أي الاخْتلَاف في الأمرين في كيفية القسمة وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الكَشَّاف والنفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدًا عَلَى سهمه من المغنم وهو أن يقول الإمام تحريضًا
على البلاء في الحرب من قتل قتيلًا فله سلبه، أو قال لسرية ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو
ربعه ولا يخمس النفل ويلزم الإمام الوفاء بما وعد منه، وعند الشَّافعيّ في أحد قولَيه لا يلزم .