من يقسم هذا يدل عَلَى ما ذكرنا من أن قرينة حذف الْمُضَاف في النظم الشريف ما ذكر في
سبب النزول.
قوله: (المهاجرون منهم والأنصار) بتقدير الاسْتفْهَام أي أيقسمها المهاجرون.
قوله:(وقيل شرط رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ لمن كان له غناء أن ينفله فتسارع شبانهم
حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين)أخرجه أبو دَاوُود والنَّسَائي والحاكم وصححه عن ابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما -، وهذا إشَارَة إلَى وجه آخر لسبب نزوله.
قوله: (ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلًا) فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد السؤال الاستعطاء لا
الاستعلام كما في الوجه الأول. قال الإمام: وَلَا يَبْعُدُ إِقَامَةُ عَنْ مَقَامَ [مِنْ هَذَا] . قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّه (يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ) انتهى. وعلى هذا القراءة يكون الْكَلَام عَلَى الحذف والإيصال
وهذا أولى من الْقَوْل بزيادة (عن) في قراءة الْجُمْهُور فإنه تعسف ظَاهر وتوضيح المقام هُوَ أن
السؤال إما للاستعلام وطلب معرفة أو ما يؤدي إليه أو الاستعطاء وطلب العطاء وإجابة
الأول أي السؤال للاستعلام تبيين مسألة بالعبارة أو بالْكِتَابَة والإشَارَة وإجابة الثاني أي
السؤال للاستعطاء بالعطاء باليد أو بالوعد أو بالرد وتعديته أي السؤال الاستعلامي بـ عن
لتضمنه بمعنى التفتيش ويعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء وقد يعدى بنفسه كقَوْله تَعَالَى
(ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) لكن الظَّاهر أنه من قبيل الحذف والإيصال
والْمَعْنَى ويَسْأَلُونَكَ عَمَّا ذا ينفقون، وقد أشير إليه في شرح التلخيص وتعديته السؤال
للاستعطاف بنفسه وقد يعدى بـ (عن) وقد يعدى لمَفْعُولَيْن كأعطى وإذا عرفت. هذا فاعلم أن
الْمُصَنّف حمل السؤال هنا أولًا عَلَى الاستعلام وحمل النفل بمعنى الغنيمة فاحتاج إلَى
تقدير مضاف وقال أي الغنائم يعني حكمها، ثم حمل السؤال عَلَى معنى الاستعطاء وحمل
النفل عَلَى ما يشترطه الإمام للغازي زيادة عَلَى سهمه فلا يحتاج إلَى تقدير مضاف بل
يحتاج إلَى جعل عن بمعنى مِن كما نقلناه عن الإمام. لكن المطابق للاسْتعْمَال في السؤال
الاستعطائي وهو المعبر بالسؤال عَلَى الباب كون عن زائدة ويشير إليه قوله الْمُصَنّف: ثم
طلبوا نفلهم فحِينَئِذٍ يظهر كون النفل بمعنى ما يشترطه الإمام للغازي.
قوله: (فقال الشيوخ والْوُجُوه) أي السادات إما نفس الشيوخ أو غيرها من أرباب الوجاهة.
قوله: (الَّذينَ عند الرايات) أي الأعلام.
قوله: (كان ردءًا لكم) معينًا لكم.
قوله: (وفئة) أي طائفة من الجيش.
قوله: (تنحازون إليها فنزلت فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم عَلَى السواء ولهذا قيل: لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كنا ردءًا لكم. أي معينًا والردء هُوَ العون.
قوله: تنحازون إليها. أي تجتمعون إليها عند انهزامكم. قال الْجَوْهَريُّ الحوز الجمع وكل من
[ضم] إلَى نفسه شَيْئًا فقد حاز حوزًا وانحاز القوم تركوا مركزهم.