فهرس الكتاب

الصفحة 4310 من 10841

قوله:(كقوله:

يهاب النَّوْمُ أنْ يَغْشَى عُيُونا ... تَهَابُكَ فَهُوَ نَفَّارٌ شَرُودُ)

وهذا من قصيدة للزمخشري في ديوانه كذا قيل. يهاب بمعنى يخاطب ونفار صيغة

مُبَالَغَة وهو والشرود بمعنى واحد. وجه الاستشهاد إثبات الخوف للنوم إما بطَريق الْمَجَاز

العقلي أو بطَريق الاسْتعَارَة المكنية كما مَرَّ تَوضيحُهُ (وَقُرئَ «أَمْنَة» ) كرحمة وهي لغة. من

[الحدث] والجنابة .

قوله: (يعني الجنابة لأنها من تخييله، [أو وسوسته] وتخويفه إياهم من العطش) يعني

الجنابة أراد بها الاحتلام فذكر المسبب وأراد السبب وينصره قوله لأنها من تخييله وهنا هُوَ

من تخييله هُوَ الاحتلام لا الجنابة ولو سلم، وإنما هي الجنابة الحاصلة من الاحتلام لا

مطلق الجنابة فلا تكرار في كلام الْمُصَنّف .

قوله: (روي أنهم نزلوا في كثيب) هُوَ ما اجتمع من الرمل قال تَعَالَى:(وَكَانَتِ

الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يهاب النوم أن يغشى عيونًا ... فإن الشاعر شبه النوم بإنسان يخاف [من] شيء وأثبت له ما

هو لازم المشبه به وهو الهيبة والخوف تخييلا فهذه اسْتعَارَة مكنية كالنعاس في الآية الكريمة عَلَى

الوجه الأخير فافهم الْمُرَاد بالعيون عيون أعداء الممدوح، وتهابك صفة العيون الْمَعْنَى يخاف النوم

أن يأتي ويغشى عيون الأعداء التي تخافك وفيه مبالغة من حَيْثُ إنه أفاد أن الخوف سرى من

الأعداء إلَى عيونهم ومن عيونهم إلَى النوم حتى خاف النوم أن يغشى عيونهم وخافه عيونهم معهم

من هيبة الممدوح .

قوله: نَفَّارٌ. مُبَالَغَة من نفرت الدابة نفارًا. وشرود من شرد البعير أي استعطى. الضَّمير أعني فهو

عبارة عن النوم يقول النوم يخاف أن يدخل عيون أعدائك فهو لذلك نَفَّارٌ شرود، وكَذَلكَ نَفَّارٌ

وشرود اسْتعَارَة مكنية حيث شبه النوم بدابة نفرت وشردت. قال صاحب الانتصاف: وفيه بعد لأن

هذه الاسْتعَارَة البعيدة للنوم قد [تستحسن] في الشعر لبنائه عَلَى المُبَالَغَة وغلبة باطله عَلَى حقه، ولا

يوجد مثلها في الْكتَاب العزيز الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) . قال الطيبي: في جوابه:

إن منع صاحب الانتصاف اسْتعْمَال الْمَجَاز في كتاب اللَّه المجيد يتمشى له هذا المنع وإلا هذا منه

غير [مستحسن] لأن هذا الأسلوب في الدرجة القصيا في البلاغة وكلام الله إنما كان معجزًا من حيث

اللفظ. والْمَعْنَى إذا استعمل فيه أمثال ذلك .

قوله: يعني الجنابة أو وسوسته. قال ابن جني: الرجس في الْقُرْآن العذاب كالرجز ورجس

الشَّيْطَان وسوسته. الرجس في الأصل كل ما تتقذره النفس كالخنزير ونحوه فإن أريد بالرجز الرجس

يناسبه أن يفسر بالجنابة، وإن أريد به العذاب يلائمه أن يفسر بالوسوسة باعْتبَار ما يؤدي إليه

الوسوسة فإن وسوسة الشَّيْطَان تؤدي إلَى العذاب فأشار الْمُصَنّف رحمه الله إلَى كل من المعنيين

بقوله يعني الجنابة أو وسوسته. قال الإمام:[حَمْلُهُ عَلَى إِزَالَةِ أَثَرِ الِاحْتِلَامِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إِزَالَةِ

الْوَسْوَسَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْمَاءِ فِي إِزَالَةِ الْعَيْنِ عَنِ الْعُضْوِ تَأْثِيرٌ حَقِيقِيٌّ أَمَّا تَأْثِيرُهُ فِي إِزَالَةِ الْوَسْوَسَةِ

عَنِ الْقَلْبِ فَتَأْثِيرٌ مَجَازِيٌّ وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ].

قوله: في كثيب أعفر الكثيب المرتفع من الرمل [والأعفر] الأحمر. تسوخ أي تغيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت