فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 10841

الإيمان بمعنى جعل الغير أمينًا هُوَ الله تَعَالَى فيتحقق شرط نصب الْمَفْعُول له أَيْضًا لكن في

التوجيه الأول أول الْفعْل وفي الثاني كان التأويل في المصدر لكن في الثاني لكونه بناء عَلَى

أنه مصدر بحذف الزوائد نوع ضعف ولهذا أخَّره. قيل ليس مراده أنه مصدر بحذف الزوائد

بل مراده أن (أمنة) لما كانت موصوفة بكونها من الله تَعَالَى أي أمنة كائنة من الله تَعَالَى كان

معناها التأمين فبهذا الاعتبار كان فعل الْفَاعل الْفعْل الْمَذْكُور، وأنت خبير بأن كون معنى

كون أمنة كائنة منه تَعَالَى الإيمان والأمين غير مُتَعَارَف كَيْفَ ولو احتمل ذلك لما احتيج إلَى

التأويل بل هذا من قبيل لبيك وسعديك، ثم لا يخفى أن كون أمة مصدرًا بحذف الزوائد

وبمعنى الإيمان لا يتمشى في القراءة الأخيرة بل يأول بما مَرَّ .

قوله: (وأن يجعل عَلَى القراءة الأخيرة فعل النعاس عَلَى الْمَجَاز) أي ويجوز عَلَى

القراءة الأخيرة وهي القراءة من الثلاثي .

قوله: (لأنها[لأصحابها) لأنها أي الأمنة لأصحابها فيكون من قبيل والْقُرْآن الحكيم

الْقُرْآن وصف به مع أنه وصف لصاحبه فيكون مَجَازًا في الإسناد ؛ إذ (أمنة) لما جعلت فعلا

للنعاس كان في المآل أمن النعاس فبهذا الاعتبار يكون إسناد إلا من إلَى النعاس مَجَازًا وإن

لم يتحقق في أمنة الإسناد لكونه مصدرًا والمصدر لا يضمر له فاعل حتى يسند وينكشف

منه أن الإسناد المجازي قد يكون مذكورًا وقد يكون مفهومًا من سبك الْكَلَام والعلم عند

الملك العلام، ثم القيد بكونها من الله تَعَالَى لاعتناء بشأنها وفخامتها في حد ذاتها ؛ إذ الأمن

في هذه الحالة الهائلة له من الفخامة ما لا يخفى. وقيل للاحتراز من كونه كلالًا وإعياءً.

وضعفه لا يخفى .

قوله:(أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم لشدة الخوف فلما غشيهم فكأنه

حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشهم)إشَارَة إلَى جواز كونه اسْتعَارَة يشعر به قوله

فكأنه حصلت الخ. شبه النعاس بمن شأنه الأمن في إزالة الخوف مع مظنة شدة الخوف

لكن في المشبه مفروض وفي المشبه به محقق وهذه اسْتعَارَة مكنية وإثبات الأمن لها

اسْتعَارَة [تخييلية] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

النعاس بأن يجعل النعاس مَوْصُوفًا بالأمن وآمنا عَلَى الْمَجَاز مع أن الأمن هُوَ منزلة النعاس لا

النعاس نفسه فكأنه قيل يغشاكم لكونه أمنًا خاليًا من الخوف فعلى هذا أَيْضًا يصلح أمنة لأن تكون

مَفْعُولا له لكونه فعلًا لفاعل الْفعْل المعلل عَلَى التَّجَوُّز لأن الأمنة ليس فعلًا للنعاس عَلَى الحَقيقَة

بل هي فعل [لأصحاب] النعاس وبهذا التأويل كان الأمنة والغشيان فعلى فاعل واحد وهو النعاس

فهذا الوجه منى عَلَى أن إسناد الأمنة إلَى النعاس المبني عليه جعل أمنة مَفْعُولًا له إسناد مجازي.

وأما قوله أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم إلَى آخره فمبني عَلَى جعله اسْتعَارَة بالكناية من حيث

إن النعاس شبه بإنسان طالب للأمن غشيهم وأنامهم في وقت كان من حقه أن لا يغشاهم في مثل

ذلك الوقت المخوف لكن غشيهم في مثل ذلك الوقت أمنة حاصلة له من الله لولاها لم يغشهم.

وقرينة الاسْتعَارَة إثبات لازم المشبه به للنعاس وهو الأمنة عَلَى سبيل التخييل والتمثيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت