فهرس الكتاب

الصفحة 4323 من 10841

والظَّاهر إلَى وجوههم لكن أريد التَّنْبيه عَلَى تقرر الحصباء في وجوههم وتمكنه أقوى تمكن .

قوله: (وقال شاهت الْوُجُوه) أي قبحت إما بمعنى الدعاء أو الْمَاضي للتفاؤل .

قوله: (فلم يبق مشرك) اخْتيرَ المفرد ؛ إذ اسْتغْرَاقه أشمل .

قوله: (إلا شغل بعينه) شغل مبني للمَفْعُول بعينه نائب فاعله ويجوز كونه مبنيًا

للفاعل والتذكير بتأويل الحصباء بالرمل أي [ملء] ذلك الرمل بعين كل مشرك .

قوله: (فانهزموا وردفهم الْمُؤْمنُونَ) أي تبعهم الْمُؤْمنُونَ .

قوله: (يقتلونهم) فيه إشَارَة إلَى أن إسناد القتل إليهم حقيقي والنفي في النظم الجليل

لما ذكرنا .

قوله: (ويأسرونهم) لما كان الأسر في معنى القتل اكتفى بالقتل ولا بعد في تعميم

القتل إليه بطَريق عموم الْمَجَاز(ثم لما انصرفوا أقبلوا عَلَى التفاخر فيقول الرجل قتلت

وأسرت فنزلت).

قوله: (والفاء جواب شرط مَحْذُوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم) هذا من

قبيل (وَمَا [بِكُمْ] مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) قال ابن هشام: يرده أن الْجَوَاب المنفي لا تدخل عليه الفاء

انتهى. ولهذا قال في الكَشَّاف إن افتخرتم فأنتم لم تقتلوهم، فجعل الْجَزَاء جملة اسمية ولعل

المص ممن جوز دخول الفاء عَلَى الْمُضَارِع المنفي

قوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ) فَائدَة الاستدراك هي التَّنْبيه عَلَى أن المنفي الْفَاعل

دون الْفعْل .

قوله: (وَما رَمَيْتَ) تلوين الخطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وجهه غير خفي عَلَى جلي .

قوله: (يا مُحَمَّد) فيه دفع توهم جواز كون الخطاب لكل من يصلح للخطاب من

أولي الألباب .

قوله: (رميًا توصلها إلَى أعينهم) أي الحصباء فالعائد مَحْذُوف أي به والضَّمير راجع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: شاهت الْوُجُوه أي قبحت .

قوله: رميًا يوصلها إلَى أعينهم. يعني أن الرمية التي رمينها لم ترمها أنت عَلَى الْحَقيقَة لأنك

لو رميتها لما بلغ أثرها إلَى ما يبلغه أثر رمي البشر ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر

العظيم فأثبت الرمية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن صورتها وجدت منه ونفاها عنه لأن أثرها الذي لا يطيقه

البشر فعل الله عز وجل فكان اللَّه هُوَ فاعل الرمية عَلَى الْحَقيقَة وكأنها لم توجد من الرَّسُول أصلًا.

قال الإمام:[يَعْنِي أَنَّ الْقَبْضَةَ مِنَ الْحَصْبَاءِ الَّتِي رَمَيْتَهَا، فَأَنْتَ مَا رَمَيْتَهَا فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ رَمْيَكَ لَا يَبْلُغُ

أَثَرُهُ إِلَّا مَا يَبْلُغُهُ رَمْيُ سَائِرِ الْبَشَرِ، وَلَكِنَّ اللَّه رَمَاهَا حَيْثُ نَفَّذَ أَجْزَاءَ ذَلِكَ التُّرَابِ وَأَوْصَلَهَا إِلَى عُيُونِهِمْ،

فَصُورَةُ الرَّمْيَةِ صَدَرَتْ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَثَرُهَا إِنَّمَا صَدَرَ مِنَ اللَّه، فَلِهَذَا الْمَعْنَى صَحَّ فِيهِ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ].

وقال الإمام: [احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ للَّه عالى، وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ

تَعَالَى قَالَ: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ جُرِحُوا، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ حُدُوثَ تِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت