فهرس الكتاب

الصفحة 4324 من 10841

إلى الرمي والتأنيث للتأويل بالرمية فلا حذف حِينَئِذٍ بل لكن إيقاع الإيصال إلَى الرمي مجاز

عقلي وفي بعض النسخ توصله. وأشار الْمُصَنّف به إلَى أن المنفي ليس مطلق الرمي بل

الرمي المقيد فلا تدافع.

قوله: (ولم تقدر عليه.(إِذْ رَمَيْتَ) أي إذ أتيت بصورة الرمي) ولم تقدر عليه ولو كسبًا ولو

كان الْمَعْنَى أي خلقًا لم يكن هذا مَخْصُوصًا بهذا الرمي؛ إذ جميع أفعال العباد كَذَلكَ، وعن

هذا قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (إِذْ رَمَيْتَ) إذ أتيت بصورة الرمي ولم

يقل: إِذْ رَمَيْتَ كسبًا فالنفي وارد عَلَى الرمي حَقيقَة والْإثْبَات وارد عَلَى الرمي صورة فلا

تعارض ودفع بعضهم التعارض بالْقَوْل بأن معناه وما رميت خلقًا إِذْ رَمَيْتَ كسبًا وهذا بعيد

لما ذكرنا من أنه لا يظهر وجه التَّخْصِيص ولقد أغرب من ذهب إلَى أن هذا مراد الْمُصَنّف

وكَيْفَ لا وقد نفس القدرة بقوله ولم تقدر عليه مع أن العبد في صورة الكسب له قدرة عَلَى

الْفعْل كسبًا حتى ذهب أهل الحق إلَى أن فعل العبد متعلق للقدرتين قدرة اللَّه تَعَالَى بالخلق

وقدرة العبد بالكسب وحمله عَلَى اعتبار نفي القدرة خلقًا ضعيف؛ إذ الاحتمال له عند أهل

الحق حتى سلب عنه فهو محمول عَلَى نفي القدرة كسبًا فيكون مراده ما ذكرناه جزمًا ثم

اعلم أن قصة بدر من المعجزات الدَّالَّة عَلَى النبوة، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:

(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ) الآية. قال الآمدي هل يتصور كون المعجزة

مقدورة للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ أم لا؟ اختلف الأئمة فيه فذهب بعضهم إلَى أن المعجزة في

مثل صعوده إلَى الهواء ومشيه عَلَى الماء ليس هُوَ الحركة بالصعود والمشي لكونها مقدورة

له بخلق الله تَعَالَى فيه القدرة عليها إنما المعجز هناك هُوَ نفس القدرة عليها وهذه القدرة

ليست مقدورة له، وذهب آخرون إلَى أن نص هذه الحركة معجزة من جهة كونها خارقة

للعادة ومخلوقة للَّه تَعَالَى وإن كانت مقدورة للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الأصح كذا في شرح

المواقف. إذا عرفت هذا فقول الْمُصَنّف ولم تقدر عليه بناء عَلَى الْقَوْل المرجوح ونحن

نتمشى معه في شرحه وحله وإلا فهو عَلَيْهِ السَّلَامُ قادر عَلَى ذلك الرمي بخلق الله تَعَالَى فيه

القدرة عليه دون غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ فيصح حِينَئِذٍ معنى وما رميت خلقًا؛ إذ رميت كسبًا ويظهر

مما ذكرناه وجه التَّخْصِيص واتضح أَيْضًا أن إسناد الرمي إليه - صلى الله عليه وسلم - حقيقي وإسناده إليه تَعَالَى

مجازي لكون كسب العبد مدخلًا فيه. وقيل إن علاقة الْمَجَاز أن يصدق نفيه حيث يصدق ثبوته

آلا ترى تقول للبليد حمار، ثم تقول ليس بحمار فلما أثبت الْفعْل للخلق ونفاه عنهم دل عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْأَفْعَالِ إِنَّمَا حَصَلَ مِنَ اللَّه. وَأَيْضًا قَوْلُهُ: (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) أَثْبَتَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَامِيًا،

وَنَفَى عَنْهُ كَوْنَهُ رَامِيًا، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ رَمَاهُ كَسْبًا وَمَا رَمَاهُ خَلْقًا]. أقول: هذا التوجيه يجري في كل

فعل من أفعال العبد، وفعل الرمي الواقع في هذه القصة مغاير لسائر أفعال العباد فإن أثر الرمي هَاهُنَا

معجزة من معجزات الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فالأولى أن يحمل معنى النفي عَلَى أن ذلك

الأمر الخارق للعادة ليس فعلك لا عَلَى أن خلق الرمي ليس فعلك والمقام آبٍ عن حمله عَلَى ذلك

التساوي جميع أفعال العباد في ذلك الْمَعْنَى وفعل الرمي هنا ليس كسائر الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت