الحركة، ولما كان الْإثْبَات بالحبس مع القيد أو بدونه أوفق لما ذكر في القصة الآتية
قدمه ورجحه، وأما عدم ذكر الإثخان في القصة الآتية فلا ينافي احتمال جوازه هنا لجواز
أن يكون رأي من لا يوثق به أو لقصر القصة والظَّاهر من الإثخان بالجرح القتل ومقابله
قَوْلُه تَعَالَى: (أو يقتلوك) باعْتبَار أن الْمُرَاد به هناك القتل بالسيف كما
أشار إليه الْمُصَنّف .
قوله: (لا حراك به ولا براح) أي لا حركة، والبراح مصدر برح مكانه أي زال عنه
فنفيه يدل عَلَى الثبوت .
قوله: (وَقُرئَ لِيُثْبِتُوكَ بالتشديد و «ليبيتوك» من البيات و «ليقيدوك» ) من البيات وهو
الهجوم عَلَى العدو (بسيوفهم) (من مكة، وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم
[فرقوا] واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره)دار الندوة دار بناها قصي [يجتمعون] فيها
للمشاورة والمهمات من ندى بالمكان إذا اجتمع فيه ومنه النادي .
قوله: (فدخل عليه إبليس في صورة شيخ) كون الشَّيْطَان مرئيًا لنا فيه مقال قد أوضحناه
في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الآية.
قوله:(وقال أنا شيخ من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني
رأيًا ونصحًا)سمعت اجتماعكم أي خبر اجتماعكم. ولن تعدموا من الثلاثي لا من الرباعي .
قوله:(فقال أبو البحتري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه
طعامه وشرابه منها حتى يموت، فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه [ويخلصه]
من أيديكم) هذا يؤيد أن الْمُرَاد بـ [يُثْبِتُوكَ] الحبس بدون قيد فقال الشيخ أي إبليس المتمثل
بصورة شيخ فقال هشام بن عمرو رأيي أن تحملوه عَلَى جمل فتخرجوه من أرضكم فلا
يضركم ما صنع (فقال بئس الرأي يفسد قومًا فيركم ويقاتلكم بهم) .
قوله:(فقال أبو جهل أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلامًا وتعطوه سيفًا صارمًا
فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم،
فإذا طلبوا العقل عقلناه)أي الدية الْمُرَاد بالعقل هنا بدل القتل العمد أطلق الدية عليه لكونه
في صورتها، ولعل الْمُشْركينَ يشاع بينهم الدية في القتل الخطأ وإن لم يكن لهم كتاب .
قوله: (فقال) أي الشيخ النجدي .
قوله: (صدق هذا الفتى فتفرقوا عَلَى رأيه) صدق هذا الفتى أي أصاب في
هذا الرأي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فرقوا. عَلَى وزن علموا أي حزنوا وخافوا. قوله في دار الندوة الندى مجلس القوم
ومتحدثهم ومنه سميت دار الندوة التي بمكة بناها قصي لأنهم كانوا يندون فيها أي يجتمعون
للمشاورة والنادي المجلس .
قوله: ولم تعدموا مني رأيًا ونصحًا. من قولهم وليس يعدمني هذا الأمر أي يعدوني .