فهرس الكتاب

الصفحة 4349 من 10841

قوله:(فأتى جبريل النبي عليهما السلام وأخبره الخبر وأمره بالهجرة، فبيت عليًا رضي الله تعالى

عنه في مضجعه وخرج مع أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - إلى الغار)وأمره بالهجرة أي بلغ أمره

تَعَالَى بالهجرة وبيت من التفعيل أي أمر عليًا بأن يبيت في مضجعه فقوله عَلَى مضجعه بمعنى

في مضجعه وخرج مع أبي بكر لفظة مع داخل هنا عَلَى التابع وهذا جائز وإن كان قليلًا وهذا

الْحَديث أخرجه كَذَلكَ ابن هشام في سيرته وأبو نعيم وغيرهما عن ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه تَعَالَى

عنهما فقول الطيبي إنه في مسند أحمد رحمه الله وليس فيه ذكر إبليس من عدم الاطلاع كما

قاله خاتمة الحفاظ وهذه القصة وقصة الغار مفصلة في السير كذا قاله بعض المحشيين .

قوله: (ويمكرون) تكرار) للتأكيد ولازدواج ما بعده .

قوله: (يُرد مكرهم عليهم) من حَيْثُ إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلَى مضرة

ولما كان هذا محالًا في حقه تَعَالَى أَشَارَ إلَى تأويله هنا بوجوه الأول أن الْمُرَاد ورد مكرهم

أي عاقبته ووخامته عليهم فأطلق عَلَى الرد الْمَذْكُور مكر لمشابهته له في ترتب أثره عليه

فيكون اسْتعَارَة تبعية كما قيل ويمكن أن يكون مَجَازًا مرسلًا بعلاقة السببية ؛ إذ المكر سبب

للرد الْمَذْكُور كقوله: (وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) .

قوله: (أو بمجازاتهم عليه) مصدر مبني للمَفْعُول. هذا يحتمل الْمَجَاز الْمُرْسَل

والاسْتعَارَة التبعية أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنهم أي لما كانوا سببًا لخروجه عليه

السلام أخرجهم اللَّه تَعَالَى فإذا كان المجازاة من جنس العمل كان بَيْنَهُمَا مشابهة أَيْضًا .

قوله:(أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم

حتى حملوا عليهم فقتلوا)هذا هُوَ الوجه الثالث وعلى هذا يكون اسْتعَارَة تمثيلية بتشبيه

حالهم وتقليلهم في أعينهم العامل لهم عَلَى هلاكهم بمعاملة الماكر المحتال بإظهاره

خلاف ما يضمره أو شبه معاملة الله إياهم بإعطاء ما يُريدُونَ من الأموال والأولاد والصحة

وسائر النعم مع أنهم عند الله تَعَالَى أخبث النَّاس استدراجًا لهم بمعاملة الماكر المحتال.

وهذا الوجه وإن لم يوافق كلام الْمُصَنّف لكنه توجيه حسن في نفسه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويُرد مكرهم عليهم. أي بمجازاتهم عليه أي عَلَى مكرهم هذان الوجهان عَلَى أن يمكر

الله من باب المشاكلة عَلَى نحو (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) إذ الْمَعْنَى ويرد الله مكرهم أو يجازيهم الله عَلَى

مكرهم لما وقع رد الله مكرهم أو مجازاته عَلَى مكرهم في صحبة ذكر مكرهم عبر الرد أو المجازاة

بالمكر كما في قوله: قلت اطبخوا لي جبة وقميصا. في جواب قوم: قَالُوا اقترح [شيئاً] نجد لك طبخه. لما

وقع الخياطة في صحبة ذكر الطبخ عبرت الخياطة بالطبخ وهذا هُوَ الْمَعْنَى بقوله [وإسناد] أمثال هذا

إنما يحسن للمزاوجة، وقوله أو بمعاملة الماكرين معهم مبني عَلَى أن لفظ المكر اسْتعَارَة مصرحة شبه

معاملته تَعَالَى معهم بأن قلل الْمُسْلمينَ في أعينهم مع كثرتهم حتى كان ذلك سببًا باعثًا عَلَى إقدامهم

على المحاربة فحاربوا وقتلوا بالمكر الحقيقي فعبر المشبه وهو المُسْتَعَار له بلفظ المشبه به الذي هُوَ

لفظ المُسْتَعَار وهو لفظ المكر. قوله إنما يحسن للمزاوجة كأنه اختيار منه للوجه الأول وهو حمل

الْكَلَام عَلَى المشاكلة وإلا فالوجه الأخير ليس من باب المزاوجة بل من باب الاسْتعَارَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت