فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 10841

حمل الْكَلَام عَلَى ما يصح الاحتمال الْمَذْكُور فيه هُوَ الظَّاهر الواجب اعتبار(أو يكون الم

خبر مبتدأ مَحْذُوف).

قوله: (والأولى) أي الأولى مما سبق والأنسب منه بالاعتبار(أن يقال إنها أربع

جمل)وعلى ما سبق فهو إما جملة واحدة أو في حكمها (متناسقة) أي متناسبة مرتبط

بعضها ببعض من جهة التقدير كما أشار إليه بقوله (تقرر اللاحقة منها بالسابقة) أصل النسق

النظم يقال نسق الدر إذا نظم فقوله تقرر اللاحقة بالسابقة بيان لجهة التناسق من جهة كون

الْجُمْلَة الثانية مقررة للأولى ومؤكدة لها في الْمَعْنَى، وأما كون الأولى مستتبعة للثانية فوجه

آخر لا يلاحظ هنا فمعنى قوله (ولذلك لم يدخل العاطف فيها) أي ولأجل كون اللاحقة

مقررة للسابقة ترك العاطف لوجود كمال الاتصال المانع من العطف كما بين في فن

الْمَعَاني، وأما عند النحاة فيصح العطف نحو قَوْلُه تَعَالَى:(كلا سوف تَعْلَمُونَ ثم كلا سوف

تَعْلَمُونَ)فقول الشَّيْخَيْن في بعض المواضع أنه عطف عَلَى ذلك مع أنه

تأكيد محمول عَلَى اصْطلَاح النحاة أو تلك العلة علة مصححة لا موجبة فيصح العطف عند

أهل الْمَعَاني أَيْضًا في مثل ذلك، وإنما كان هذا أولى لأنه أدخل في البلاغة لاشتماله عَلَى ما

هو مدار البلاغة ومنبعها من رعاية جانب الْمَعْنَى وجزالته واعتبار الدلالات الْعَقْليَّة

والارتباطات المعنوية وفيما عداه من الْوُجُوه الْمَذْكُورة روعي جانب اللَّفْظ وانتظامها عَلَى

وجه الصحة مع سداد الْمَعْنَى كما في الكَشَّاف، ويرد عليه أن الْوُجُوه الْمَذْكُورة إن تحقق فيها

البلاغة من طرفها الأعلى أو ما يقرب منه بحَيْثُ يصل إلَى حد الإعجاز فلا فرق بين الوَجْهَيْن

وإلا فالْوُجُوه الْمَذْكُورة مطروحة في نظر البلغاء والْقُرْآن معجز من جهة اللفظ. والْمَعْنَى فرعاية

جانب الْمَعْنَى لَيسَ أولى من رعاية اللَّفْظ عَلَى وجه الصحة مع سداد الْمَعْنَى .

قوله: (فـ الم جملة) منقطعة عَمَّا بعدها بحسب اللَّفْظ والإعراب وكونها جملة بتقدير

المبتدأ أو الخبر سواء قدر بالمؤلف من جنس هذه الحروف أو جعل اسما للقرآن أو السُّورَة

لأن المص خص كلامه في بيان احتمال الإعراب في الآية. بالْوُجُوه الْمَذْكُورة الثلاثة كما

صرح به أولًا فالْوُجُوه الأخر لا تلاحظ هنا لكن كلامه(دل عَلَى أن المتحدى به هُوَ المؤلف

من جنس ما يركبون منه كلامهم)يوهم كونه مختصًا باحتمال كون (الم) أسماء المبسوطة

المقدرة والمؤولة بالمؤلف من جنس الحروف كما هُوَ الْمُخْتَار عنده وسكت عن الإشَارَة

إلى الوَجْهَيْن والْقَوْل بأن الْقُرْآن أو السُّورَة بمنزلة المؤلف من جنس ما يركبون بعيد، فالأولى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والأولى أنها جمل متناسقة أي متماثلة متعاطفة من غير حرف النسق .

قوله: يقرر اللاحقة منها السابقة بيان لجهة التناسق والتناسب ولأجل أن كل واحدة من

الجمل الثواني مقررة لسابقها لم يعطف عليها بالواو لما أن الثانية بمنزلة الْجُمْلَة المؤكدة للأولى

أو لأن الثواني بمنزلة اللوازم التوابع للأولى بحَيْثُ يستلزم مضامين الجمل الأولى مضامين الثواني

ويستتبعها فلكمال الاتصال بينها عَلَى كل من الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين ترك العطف بينها .

وقوله: فـ الم جملة دلت تفريع لبيان وجه تقرير اللاحقة السابقة. قال صاحب الكَشَّاف والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت