فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 10841

قوله: (لا يحوم الشك حوله) فيه اسْتعَارَة مكنية حيث شبه اليقين بماء عذب والشبهة

بطائر يريد الشرب منه ولا يصل إليه وإثبات الحومان تخييل والأولى أنه اسْتعَارَة تمثيلية إذ

لا يصار إلَى غيرها ما أمكنت شبهت الهيئة المأخوذة من الشك وعدم اعترائه جزمًا باليقين

وعدم قربه من الحق فضلا عن وصوله بالهيئة المأخوذة من الماء وطلب الطائر شربه

بدورانه في أطرافه ولم يقدر الوصول إليه فذكر اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها

وأريد الهيئة المشبهة وبهذا ظهر ضعف كونه كناية، ولما كانت الجمل الأربع كل منها مؤكدًا

لما قبلها كما فصله المص اختيارًا لمسلك الزَّمَخْشَريّ ظهر أن ترك العطف لازم ؛ إذ عطف

التوكيد عَلَى المؤكد ممتنع في نظر البليغ ولم يذهب إلَى ما ذكر صاحب الكَشَّاف وسائر

أرباب الْمَعَاني من أن لا ريب بالنسبة إلَى (ذلك الْكتَاب) بمنزلة التَّأْكيد المعنوي و(هدى

لِلْمُتَّقِينَ)بمنزلة التَّأْكيد اللفظي كما فصل وجهه شروحه وحواشيه لأنه يرد عليه أن الأنسب

عطف (هُدًى للْمُتَّقينَ) عَلَى لا ريب فيه لاشتراكهما في أنهما تأكيد لـ (ذلك الْكتَاب) ولا امتناع

في عطف أحد التَّأْكيدين عَلَى الآخر، وإنما الممتنع عطف التَّأْكيد عَلَى المؤكد كما اختاره

الشيخان وإن أمكن الْجَوَاب عنه بأن يقال إنه لما كان لا ريب فيه مؤكدًا للجملة الأولى

اتحد بها فالْجُمْلَة السابقة التي يتوهم العطف عليها هي (ذلك الْكتَاب) معتبر معه ما هُوَ من

تتمته قيل إذا تعدد التَّأْكيد سواء كان من نوع أو لا يصح عطفه ؛ إذ لم يسمع ولم يقل به أحد

من النحاة ثم إنه يقتضي قيل عليه إنه إن يكون من أسباب الفصل كون الثانية مؤكدة لما أكد

بالْجُمْلَة الأولى ولو قيل إنه لم يعطف عَلَى لا ريب فيه لئلا يتوهم عطفه عَلَى (ذلك الْكتَاب)

جاز وهو أحسن مما ذكره السيد وأقرب ولا يلزمه اختراع سبب آخر للفصل انتهى. ولا

يخفى أن مثل هذا البحث قليل الجدوى وما اختاره الشيخان بالاعتبار أحرى .

قوله:(أو تستتبع كل واحدة منها ما بليها استتباع الدليل للمدلول وبيانه أنه لما نبه

أولا عَلَى إعجاز المتحدى به من حيث إنه من جنس كلامهم)عطف عَلَى قوله تقرر فلفظة

أو لمنع الخلو للتنبيه عَلَى أن كل واحدة منها كافٍ في ترك العطف فما ظنك بالوَجْهَيْن

والْمَعْنَى أو يطلب التبعية كل واحدة منها ما يليها وهذا الاستتباع من قبيل استتباع الدليل

الآتي للمدلول ؛ إذ الإعجاز معلول لكونه بالغا حد الْكَمَال وحد الإعجاز هذا في الْجُمْلَة

الأولى والثانية والثالثة دليلان لميان فوجه الفصل هنا لكون الجمل لوازم ودخول العاطف

على اللازم ممتنع فيتحقق كمال الاتصال بينها كما في الوجه الأول فإن هذا الوجه إشَارَة

إلى أنه من القسم الثالث من الاسْتئْنَاف الذي هُوَ سبب الفصل وهو أن تكون الثانية جوابًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لا يحوم الشك حوله كتابة كقوله فما جاده جود ولا حل دونه ولكن يصير الجود

حيث يصير فهو في الْكِتَابَة كقوله عز وجل: (لَيْسَ كَمثْله شَيْءٌ) هذه المُبَالَغَة

مُسْتَفَادة من وقوع المصدر خبرًا لهو عَلَى طريقة رجل عدل .

قوله: الأنيق إلَى العجيب والسري العظيم ومن الْمَجَاز سروات الطريق إلَى معاظمها

وظهورها . قال الرَّاغب: السري من السرو أي الرفعة يقال رجل سري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت