فهرس الكتاب

الصفحة 4423 من 10841

بين السور أو جزء منها كما هُوَ مختار الشَّافعي، والأول مختارنا فلا بد من بيان وجه تركها

وبيَّنه الْمُصَنّف بثلاثة أوجه (فيها) .

قوله: (لأنها نزلت لرفع الأمان) وهذا مختاره، ولهذا لم يصدر بقيل ؛ إذ اشتهارها بهذه

الأسامي يوجب أنها سورة مستقلة وليست بعضًا من سورة الأنفال. قوله: لأنها نزلت وهذا

البيان من الْمُصَنّف لا ينافي أن التَّسْميَة توقيفية لأنه بيان لوجه ترك الْبَسْمَلَة بالتوقيف

والوحي ؛ إذ ترتيب السور والآيات وذكر الْبَسْمَلَة ثابت بالوحي لا بالرأي .

قوله: (وبسم الله أمان) أي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذا ذكر اسم الله مقارنًا بالرحمة

لا يناسب رفع الأمان، وأما تصدير مكاتيب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ باللسملة حين أرسلها إلَى

ملوك الكفرة فلأنها لدعوة الْإسْلَام لا لرفع الأمان .

قوله:(وقيل كان النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم إذا نزلت سورة أو آية بيَّن موضعها

وتُوفي ولم يبيِّن موضعها، وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال وتناسبها لأن في الأنفال ذكر

العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها)وفي الكَشَّاف سأل عن ذلك ابْن عَبَّاسٍ عثمان رضي

الله عنهما فقال: إن رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذا نزلت عليه إلَى آخره قيل هكذا رواه

أبو دَاوُود وحسَّنه والنَّسَائي وأبن حبان وصححه ابن عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - مرضه مع

أنه ثابت بالرواية لأنه خبر آحاد مع أنه يشعر بأن مناط إثباتها في المصاحف وتركها إنما هو

رأي من تصدى لجمع الْقُرْآن دون التوقيف، ولا ريب في اعوجاجها ولأن عدم البيان في

مَوْضع من الشارع بيان للعدم كذا قيل.

قوله:(وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما سورة واحدة وهي سابعة السبع الطوال أو

سورتان)فعلى هذا الْقَوْل البيان من الشارع متحقق لكن الصحابة اختلفوا في بيانه عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولم يبين موضعها. نقل الإمام عن القاضي أنه قال: [يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَ هَذِهِ السُّورَةِ تَالِيَةً لِسُورَةِ الْأَنْفَالِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُرَتَّبٌ مِنْ قِبَلِ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ قِبَلِ رَسُولِهِ

عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نُقِلَ، وَلَوْ جَوَّزْنَا فِي بَعْضِ السُّوَرِ أَنْ لَا يَكُونَ تَرْتِيبُهَا مِنَ اللَّه عَلَى سَبِيلِ الْوَحْيِ، لَجَوَّزْنَا

مِثْلَهُ في سائر السور وفي آيات السور الْوَاحِدَةِ، وَتَجْوِيزُهُ يُطَرِّفُ مَا يَقُولُهُ الْإِمَامِيَّةُ مِنْ تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ

وَالنُّقْصَانِ فِي الْقُرْآنِ. وَذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ كَوْنِهِ حُجَّةً، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِوَضْعِ هَذِهِ

السُّورَةِ، بَعْدَ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَحْيًا، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَذَفَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ

السُّورَةِ وَحْيًا. [وهذا طعن لما نقل عن عثمان وأبي رضي الله عنهما وإن هذا الْقَوْل نقل عنهما روي أنه

سأل عن ذلك ابْن عَبَّاسٍ عثمان رضي الله عنهما فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه السُّورَة أو الآية

قال:"اجعلوها في المَوْضع الذي يذكر فيه كذا وكذا"وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أين نضعها

وكانت قصتها شبيهة بقصتها فلذلك قرنت بَيْنَهُمَا وكانتا تدعيان القرينتين. وعن أبي بن كعب إنما توهموا

ذلك لأن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذ العهود. فقَالُوا قول ابن عيينة يصلح لبيان حكمة ترك

التسمية فإنه قال اسم اللَّه سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة قال الله تَعَالَى:(وَلا

تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت